فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32434 من 466147

الطريق الأول: هو أن قوم العرب كانوا بدويين امّيين ولهم محيط عجيب يناسبهم.. وقد انتبهوا بالانقلابات العظيمة فِي العالم.. وكان ديوانهم الشعر وعلمهم البلاغة ، ومفاخرتهم بالفصاحة فِي أمثال سوق عكاظ.. وكانوا أذكى الأقوام.. وكانوا أحوج الناس لجولان الذهن إذاً.. ولقد كان لأذهانهم فصل الربيع ، فطلع عليهم القرآن الكريم بحشمة بلاغته فمحا وبهر تماثيل بلاغتهم وهي"المعلقات السبعة"المكتوبة بذوب الذهب على جدار الكعبة. مع أن أولئك الفصحاء البلغاء - الذين هم أمراء البلاغة وحكام الفصاحة - ما عارضوا القرآن وما حاروا ببنت شفة ، مع شدة تحدِّي النبيّ عليه السلام لهم ، ولومه لهم ، وتقريعه اياهم ، وتسفيهه لأحلامهم ، وتحريكه لاعصابهم فِي زمان طويل ، وترذيله لهم مع أن من بلغائهم من يحكّ بيافوخه 1 كتف السماء ، ومنهم من يناطح السِّماكَيْن 2 بكبره فلولا انهم أرادوا وجربوا أنفسهم فأحسوا بالعجز ، لما سكتوا عن المعارضة البتة ؛ فعجزهم دليل إعجاز القرآن.

والطريق الثاني: هو أن أهل العلم والتدقيق وأهل التنقيد الذين يعرفون خواص الكلام ومزاياه ولطائفه تأملوا فِي القرآن سورةً سورةً ، وعشراً عشراً ، وآيةً آيةً ، وكلمةً كلمةً ؛ فشهدوا بانه جامع لمزايا ولطائف وحقائق لاتجتمع فِي كلام بشر. فهؤلاء الشهداء الوف الوف. والذي يدل على صدق شهادتهم هو أن القرآن أوقع فِي العالم الإنساني تحوّلاً عظيما ، واسس ديانة واسعة ، وادام على وجه الزمان ما اشتمل عليه من العلوم. فكلما شاب الزمانُ شبّ ، وكلما تكرر حلا. فإذاً (ان هو الا وحي يوحى) .

1 اليافوخ: الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل ، والمقصود هنا: من علا قدره وتكبّر من البلغاء.

2 السما كان: نجمان نيّران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت