فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32431 من 466147

فاعلم! أن المقصد الأصليّ فِي القرآن الكريم ارشادُ الجمهور إلى أربعة اساسات هي: إثبات الصانع الواحد ، والنبوّة ، والحشر ، والعدالة.. فذكرُ الكائنات فِي القرآن الكريم انما هو تبعيّ واستطراديّ للاستدلال ؛ إذ ما نزل القرآن لدرس الجغرافيا والقوزموغرافيا 1 ، بل انما ذكرَ الكائنات للاستدلال بالصنعة الإِلهية والنظام البديع على النظّام الحقيقي جل جلاله. والحال أن اثر الصنعة والعمد والنظام يتراءى فِي كل شيء . وكيف كان التشكل فلا علينا ؛ إذ لا يتعلق بالمقصد الأصلي ، فحينئذ ما دام انه يبحث عنها للاستدلال ، وما دام انه يجب كونه معلوما قبل المدعى ، وما دام انه يستحسن وضوح الدليل.. كيف لا يقتضي الارشادُ والبلاغةُ تأنيسَ معتقداتهم الحسية ، ومماشاة معلوماتهم الأدبية بامالة بعض ظواهر النصوص ، إليها ، لا ليدل عليها بل من قبيل الكنايات أو مستتبعات التراكيب مع وضع قرائن وامارات تشير إلى الحقيقة لأهل التحقيق.

مثلا: لو قال القرآن الكريم فِي مقام الاستدلال:"أيها الناس! تفكّروا فِي سكون الشمس مع حركتها الصورية ، وحركة الأرض اليومية والسنوية مع سكونها ظاهراً ، وتأملوا فِي غرائب الجاذب العموميّ بين النجوم ، وانظروا إلى عجائب الالكتريك وإلى الامتزاجات الغير المتناهية بين العناصر السبعين ، وإلى اجتماع الوف الوف حيوانات فِي قطرة ماء لِتعلموا أن الله على كل شيء قدير!.."لكان الدليل اخفى واغمضَ واشكلَ بدرجات من المدعى. وإنْ هذا إلا مناف لقاعدة الاستدلال. ثم لأنها من قبيل الكنايات لا يكون معانيها مدار صدق وكذب. ألا ترى أن لفظ"قال"ألفه يفيد خفة سواء كان أصله واوا أو قافا أو كافا.

1 علم الفلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت