والجواب: لا يمتنع أن يتقدّم لهم بهذه الصّلة معهودة عند السامع بدليل قوله تعالى: {فأوحى إلى عَبْدِهِ مَآ أوحى} [النجم: 10] وقوله: {إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى} [النجم: 16] وقوله: {فَغَشَّاهَا مَا غشى} [النجم: 54] وقال: {فَغَشِيَهُمْ مِّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ} [طه: 78] إلا أنه خلاف المشهور أو لتقدم ذكرها فِي سورة التحريم - وهي مدينة بالاتفاق - وقد غلط الزمخشري فِي ذلك.
والمشهور فتح واو الوقود ، وهو اسم ما يوقد به.
وقيل: هو مصدر كالوَلوع والقَبُول والوَضُوء والطَّهُور ، ولم يجئ مصدر على"فَعُول"غير هذه الألفاظ فيما حكاه سيبويه.
وزاد الكسائي: الوَزُوع.
وقرئ شاذًّا فِي سورة"ق" {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38] فتصير سبعة ، وهناك ذكرت هذه القراءة ، ولكن المشهور أن الوَقُود والوَضُوء والطَّهُور بالفتح اسم ، وبالضم مصدر.
وقرأ عيسى بن عمر بفتحها وهو مصدر.
وقال ابن عطية: وقد حكيا فِي المصدر. انتهى.
فإن أريد اسم ما يوقد به فلا حاجة إلى تأويل ، وإن أريد بهما المصدر فلا بد من تأويل ، وهو إما المُبَالغة أي: جُعِلُوا نفس التوقد مبالغة فِي وضعهم بالعذاب ، وإمَّا حذف مضاف ، إمّا من الأول أي أصحاب توقدها ، وإمّا من الثاني أي: يوقدها إحراق الناس ، ثم حذف المُضَاف ، وأقيم المضاف إليه مُقَامه.
والهاء فِي"الحِجَارة"لتأنيث الجمع.
فَصْلٌ فِي تثنية"الَّتي"وجَمْعِهِ
وفي تثنية"الّتي"بحذف النون ، و"اللَّتانّ"بتشديد النون ، وفي جمعها خَمْسُ لُغَاتٍ:"اللاَّتي"- وهي لغة القرآن - و"اللاَّتِ"- بكسر التاء بلا ياء - و"اللَّوَاتي"، و"اللَّوَاتِ"- بلا ياء ، وأنشد أبو عُبَيْدة: [الرجز]
مِنَ اللَّوَاتِي وَالَّتِي وَاللاَّتِ...
زَعَمْنَ أَنِّي قَدْ كَبِرْتُ لِدَاتي
و"اللَّوَاءِ"بإسقاط"التاء"حكاه الجوهريُّ.