و"لَنْ"حرف نصف معناه نفي المستقبل ، ويختص بصيغة المضارع كـ"لَمْ"ولا يقتضي نفيُهُ التَّأبيدَ ، وليس أقلَّ مدة من نفي"لاَ"، ولا نونُه بدلاً من ألف"لاَ"، ولا هو مركَّباً من"لاَ أَنْ"؛ خلافاً للخليل ، وزعم قومٌ أنها قد تجزم ، منهم أبو عُبَيْدَة ؛ وأنشدوا: [الخفيف]
لَنْ يَخِبِ الآنَ مِنْ رَجَائِكَ مَنْ حَرْ...
رَكَ مشنْ دُونِ بَابِكَ الحَلْقَهْ
وقال النابغة: [البسيط]
فَلَنْ أُعْرِّضْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ بِالصَّفَدِ
ويمكن تأويل ذلك بأنه مما سُكِّن فيه للضَّرورة.
قوله تعالى: {فاتقوا النار} هذا جواب الشرط كما تقدم ، والكثير فِي لغة العرب:"اتَّقَى يَتَّقِي"على افْتَعَلَ يَفْتَعِلُ ، ولغى"تميم"و"أسد"تَقَى يَتْقِي: مثل: رَمَى يَرْمِي ، فيسكنون ما بعد حرف المضارعة ؛ حكى هذه اللغة سيبويه ، ومنهم من يحرك ما بعد حرف المضارعة ؛ وأنشدوا: [الوافر]
تَقُوهُ أَيُّهَا الفِتْيَانُ إنِّي...
رَأَيْتُ اللهَ قَدْ غَلَبَ الجُدُودَا
وقال آخر: [الطويل]
تَقِ اللهَ فِينَا وَالكِتَابَ الَّذِي تَتْلُو
قوله تعالى: {النار} مفعول به ، و"الَّتي"صفتها ، وفيها أربعُ اللغات المتقدِّمة ، كقوله: [الكامل]
شُغِفَتْ بِكَ اللَّتْ تَيَّمَتْكَ فَمِثْلُ مَا...
بِكَ مَا بِهَا مِنْ لَوعَةٍ وَغَرَامِ
وقال آخر: [الوافر]
فَقُلْ لِلَّتْ تَلُومُكَ إنَّ نَفْسِي...
أَرَاهَا لا تُعَوَّذُ بَالتَّمِيمِ
و"وقودها النَّاس والحجارة"جملة من مبتدأ وخبر ، صلة وعائد ، والألف واللام فِي"النار"للعهد.
فإن قيل: الصِّلة مقررة ، فيجب أن تكون معلومةً فكيف علم أولئك أن نار الآخرة توقد بالناس والحجارة ؟