وقوله سبحانه: {فاتقوا} جواب للشرط على أن اتقاء النار كناية عن ظهور إعجازه المقتضي للتصديق والإيمان به أو عن الإيمان نفسه ، وبهذا يندفع ما يتوهم من أن اتقاء النار لازم من غير توقف على هذا الشرط فما معنى التعليق ، وأيضاً الشرط سبب أو ملزوم للجزاء ، وليس عدم الفعل سبباً للاتقاء ولا ملزوماً له فكيف وقع جزاء له ، وبعضهم قدر لذلك جواباً ، والتزمه جملة خبرية لأن الإنشائية لا تقع جزاء كما لا تقع خبراً إلا بتأويل ، والزمخشري لا يوجب ذلك فيها لعدم الحمل المقتضي له ، والوقود بالفتح كما قرأ به الجمهور ما يوقد به النار ، وكذا كل ما كان على فعول اسم لما يفعل به فِي المشهور ، وقد يكون مصدراً عند بعض ، وحكوا ولوعاً ، وقبولاً ، ووضوءاً ، وطهوراً ، ووزوعاً ، ولغوباً.
وقرأ عبيد بن عمير (وقيدها) وعيسى بن عمير وغيرها {وَقُودُهَا} بالضم.
فإن كان اسماً لما يوقد به كالمفتوح فذاك وإن كان مصدراً كما قيل فِي سائر ما كان على فعول فحمله على النار للمبالغة أو للتجوز فيه أو فِي التشبيه أو بتقدير مضاف أولاً: كذو وقودها أو ثانياً: كاحتراق وهو نفسه خارجاً غير مفهوماً وذاك مصداق الحمل ، وحكي أن من العرب من يجعل المفتوح مصدراً والمضموم اسماً فينعكس الحال فيما نحن فيه.