قال مكي: «حكى أبو زيد: إسوار المرأة وسوارها، وكان القياس في جمع إسوار: أساوير، كإعصار وأعاصير، ولكن جعلت الهاء بدلا من الياء وحذفت الياء، كما جعلوا الهاء بدلا من الياء في (زنادقة) .»
ومنه قراءة من قرأ: المشئمة [البلد 19] بحذف الهمزة وتشديد
الشين، قال ابن خالويه: «وذلك أن من العرب من إذا أسقط الهمزة شدد الحرف الذي قبل الهمزة عوضا مما حذف، كقول أبي جعفر: ثم اجعل على كل جبل منهن جزّا [البقرة 260] حذف وعوّض.»
وكأن التشديد هنا للمحافظة على إيقاع الكلمة.
-ضعف الطّرف-
-هو أن آخر الكلمة أكثر عرضة للتغيير من سواه، قال سيبويه: «فآخر الحروف أضعف لتغيّره» ، وقال فندريس: «والقطعة النهائية من الكلمة خائرة القوى من حيث هي نهائية، بصرف النظر عن قيمة الكلمة الصوتية وأبعادها ونبرها ... »
-وذكر هذا القانون في كتب الاحتجاج قليل، ومنه قول ابن خالويه في احتجاجه لحذف الواو وإسكان الميم في نحو (عليهم) :
«فحجة من حذف قال: لأن الواو متطرفة، فحذفتها إذ كنت مستغنيا عنها، لأن الألف دلّت على التثنية، ولا ميم في الواحد إذا قلت: عليه.
فلما لزمت الميم لجمع حذفتها اختصارا. فإن حلّت هذه الواو غير طرف لم يجز حذفها، كقوله تعالى: أَنُلْزِمُكُمُوها [هود 28] .»
ومنه قول ابن زنجلة في قراءة أبي عمرو بحذف إحدى الهمزتين المتفقتين في نحو قوله تعالى: فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها [محمد 18] واحتجاجه لمن ذهب إلى أنها الأولى:
«وحجة من يقول: الأولى هي المحذوفة هي أن الأولى وقعت في الكلمة آخرا، والثانية وقعت في كلمتها أولا، والأواخر أحق بالإعلال من الأوائل.»
ومنه قول المهدوي: «والأطراف مواضع الحذف» ، وقوله في موضع آخر:
«والإمالة بالطرف أولى منها بالوسط، لأن الإمالة تغيير، والأطراف مواضع التغيير.»
ومنه قول ابن أبي مريم: «والتغيير إلى الأواخر أسبق منه إلى الأوائل» .