-وليس بلازم، فقد يكون حذف ولا يكون معه تعويض. قال ابن زنجلة:
«ومن العرب من إذا حذف عوّض، ومنهم من إذا حذف لم يعوّض.
فمن عوّض آثر تمام الكلمة، ومن لم يعوض آثر التخفيف، ومثل ذلك في تصغير (مغتسل) : منهم من يقول: (مغيسل) فلم يعوض، ومنهم من يقول:
(مغيسيل) فعوض من التاء ياء.»
-فمن ذلك مجيء مصدر (فعّل) على (تفعيل) ، وقياسه أن يجيء على (فعّال) ، حذفوا التضعيف وعوضوا عنه بالتاء. قال مكي في قوله تعالى: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً [النبأ 35] : «قوله: (كذّابا) قرأه الكسائي بالتخفيف، جعله مصدر (كذب) ك (الكتاب) مصدر (كتب) .
وقرأ الباقون بالتشديد، أتوا به على قياس مصدر (كذّب) المشدد، لأن الأصل في مصدر ما زاد على ثلاثة أحرف أن يأتي بلفظ الفعل منونا مكسور الأول بزيادة ألف رابعة، فتقول: كذّب كذّابا، وأكرم إكراما، ودحرج دحراجا ...
فأما قولهم: (التكذيب) ، فسيبويه يقول: إن التاء عوض من زوال لفظ التضعيف من المصدر، والياء التي قبل الآخر عوض من الألف الرابعة في (كذابا) .»
-ومنه قراءة ابن كثير: اللذانّ [النساء 16] ، وهذانِ [طه 63] ، وهاتَيْنِ [القصص 27] مشددة النون. قال أبو علي:
«من قرأ: (اللذانّ) و (هذانّ) و (هاتينّ) ، فالقول في تشديد نون التثنية أنه عوض من الحذف الذي يلحق الكلمة؛ ألا ترى أن قولهم: (ذا) قد حذف لامها، وقد حذفت الياء من (اللذان) في التثنية ...
فإن قال قائل: هلا وجب عوض المنقوص في التثنية نحو: يد ودم وغد؟
فإن ذلك ليس بسؤال؛ ألا ترى أنهم عوّضوا في أسطاع وأهراق، ولم يعوضوا في أجاد وأقام ونحو ذلك؟
وأيضا فإن الحذف لمّا لم يلزم هذه المتمكنة، كان الحذف في حكم لا حذف ... وليست المبهمة كذلك.»
-ومنه جمع (إسوار) على (أساورة) ، وقياسه أن يجمع على (أساوير) .