ولم يعنوا ببيان أجزائه، لانصرافهم إلى بيان أجزاء قرينه، وهو اللسان. غير أن ابن أبي مريم ذكر منه (نطع الغار الأعلى) ، وهو سقف الفم، وذكر المهدوي (مقدّم الحنك) وجعله مخرج الراء، ولعله أراد به أصول الثنايا العليا.
-اللسان:
هو أكثر أعضاء النطق ذكرا، وله معنيان:
الأول: مجازي، وهو آلة النطق عموما، ومنه قول الأزهري:
«ومن قرأ: عَلَيْهِمْ فأصل الجمع أن يكون بواو، ولكن الميم استغني بها عن الواو، والواو أيضا تثقل على ألسنتهم، حتى إنه ليس في أسمائهم اسم آخره واو قبلها حركة، فكذلك اخترنا حذف الواو.»
وقال أيضا في إشمام (قيل) ونحوه الضم: «ومن ضم فإنه يشم ولا يشبع الضم. والعربي الناشئ في البادية يطوع لسانه لضمة خفية يجفو عنها لسان الحضري المتكلف.»
وغير خاف أن الواو والضمة عند اللغويين العرب مخرجهما الجوف أو الشفتان، لا اللسان.
والآخر: حقيقي، وهو المراد هنا، وله بهذا المعنى ثلاثة أقسام:
- (أقصى اللسان) .
- (وسط اللسان) .
- (طرف اللسان) .
ومستدقّ طرف اللسان (ذلقه) و (أسلته) ، غير أن الأول علم على مخرج اللام والنون والراء، في حين أن الآخر علم على مخرج الصاد والزاي والسين.
ونسبوا للسان (ظهرا) وهو صفحته التي تلي الحنك الأعلى، و (حافتين) يمنى ويسرى.
-الأسنان:
جاء منها:
- (الثّنيّة) : وردت مفردة ومثناة ومجموعة، وهي عليا وسفلى، وميزوا في العليا (أصولها) و (أطرافها) ، وفي السفلى (فويقها) .
-و (الرّباعية) .
-و (الناب) .
-و (الضاحك) .
-و (الأضراس) .
قال رضي الدين الأسترآباذي «اعلم أن الأسنان اثنتان وثلاثون سنا:
ست عشرة في الفك الأعلى، ومثلها في الفك الأسفل؛ فمنها الثنايا، وهي أربع من قدام: ثنتان من فوق، ومثلهما من أسفل، ثم الرباعيات، وهي أربع أيضا:
رباعيتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل، وخلفهما الأنياب الأربع: