فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31912 من 466147

موسى مع بني إسرائيل:

81 -لقد قسِّمَت قصة موسى فِي القرآن إلى قسمين: أحدهما ما كان وهو فِي مصر يجاهد فرعون ويجالده ، وقد أشرنا فيه إلى أنَّه لم يكن تكرارًا إلَّا لتجديد الأمر ؛ إذ يكون تمهيدًا للمقصد من الجزء لا يتمّ البيان إلَّا به ، أو هو مقدمة يتلوها الجزء الذي سيق له القول ، وكان لقصد غير الأول.

أمَّا القسم الثاني فهو ما كان بعد الهجرة إلى الطور ، وصار موسى مع بني إسرائيل ، وقد خلصوا من فرعون وجنده ، وفي هذا القسم تلقَّى الألواح وعُلِّمَ التوراة ، ولاقى المرارة فيها من بني إسرائيل وضعفهم وتقليدهم ، كما لاقى من قبل الجهاد مع فرعون.

وفي قصة بني إسرائيل مع موسى - عليه السلام - يتبين ما يكون عليه قوم قد مردوا على الخنوع ، وضعفت فيهم النفوس ، واستمرءوا الهون من الحياة ، ورضوا بالمكان الدون واستقروا فيه1.

انتقل بهم موسى - عليه السلام - إلى الطور ، فأرسل الله لهم السلوى والمنّ طعامًا ، وأظلَّ الله تعالى عليهم بالغمام حتى لا تلفحهم شمس الصحراء ، ثم توالت عليهم النِّعَم ، وتوالت خوارق العادات ، ولقد ذكرت الآيات القرآنية فِي أول سورة البقرة بعض أخبارهم ، فقال تعالى:

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ، وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ، وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ

1 هو تفضيل نسبي ، وليس تفضيلًا ذاتيًّا ؛ وذلك لأنَّ الله اختارهم بقيادة موسى لمقاومة فرعون ؛ ولأنه فضَّلهم واختار بعض الأنبياء منهم ، وقد عصوا فأنكروا نعمة الله فاستحقوا سخطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت