فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31827 من 466147

51 -بعد هذا البيان الذي حاولنا فيه أن نتسامى إلى أن نذكر مواضع البلاغة أو الفصاحة فِي كل الكلمات التي سقناها وتلونا آياتها ، وكون كل كلمة فِي موضعها ذات بلاغة خاصة تصور صورة بيانية رائعة ، وهي مع أخواتها تتلاقى فِي صورة كاملة ، لها أطياف تروع القارئ ، وتستولي على لب المتفهم.

ولننتقل الآن من الألفاظ إلى عبارات لها معانٍ لا يحل محلها فِي نسجها ولا فِي مدلولها ما يقوم مقامها ، ولنذكر منها أربع آيات.

أولاها: قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 175 ، 176] .

وإن هاتين الآيتين الكريمتين تصوران رجلًا آتاه الله تعالى العلم بالآيات الموجبة التصديق بالحق ، وإن هذه الآيات أحاطت بقلبه ونفسه ، حتى لا مناص من إنكارها كما

يحيط الإهاب بالجسم ، ولكنه ترك الأخذ بالهدى استجابة لداعي الشيطان ، وصار من الضالين الذين أغواهم إبليس اللعين ، فكان مثله كمثل من ينسلخ عن الإهاب الذي لبسه ولصق بجسمه ، ولو شاء الله تعالى لرفعه من كبوة الضلال بما آتاه الله تعالى من علم ، ولكنَّه هو الذي انحطَّ إلى الأرض ونزل إليها بسبب هواه ، فصار مثله كمثل الكلب يلهث دائمًا ، إن ترك يلهث ، وإن حمل عليه يلهث ، ولننظر فِي الكلمات التي تشتمل عليها هذه الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت