فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31809 من 466147

"هل يقع فِي وهم أن تتفاضل الكلمتان المفردتان من غير أن ينظر إلى مكان تقعان فيه من التأليف والنظم بأكثر من أن تكون هذه مألوفة مستعملة وتلك غريبة وحشية ، أو أن تكون حروف هذه أخفّ وامتزاجها أحسن ، وهل تجد أحدًا يقول هذه اللفظة فصيحة إلّا وهو يعتبر مكانها من النظم وحسن ملاءمة معناها لمعاني جاراتها وفضل مؤاسنتها لأخواتها ، وهل قالوا: لفظة متمكنة ومقبولة ، وفي خلافها قلقة ونابية ومستكرهة إلَّا وغرضهم أن يعبِّروا بالتمكُّن عن حسن الاتفاق بين هذه وتلك من جهة معناها ، وبالقلق والنبو عن سوء التلاؤم ، وأنَّ الأولى لم تلتق بالثانية فِي معناها ، وأنَّ الثانية لم تصلح أن تكون لفقًا للتالية فِي مؤداها ، وهل تشك إذا فكرت فِي قوله تعالى: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [هود: 44] فتجلَّى لك منها الإعجاز ، وبهرك الذي ترى وتسمع أنك لم تجد ما وجدت من المزية الظاهرة ، والفضيلة القاهرة إلَّا لأمر يرجع إلى ارتباط هذا الكلام بعضه ببعض ، وإنه لم يعرض لها الشرف إلّا من حيث لاقت الأولى الثانية ، والثالثة الرابعة ، وهكذا إلى أن تستقر بها إلى آخرها ، وأن الفضل نتج مما بينها ، وحصل من مجموعها ، إن شككت فتأمل: هل ترى لفظة بحيث لو أخذت من بين أخواتها وأفردت من الفصاحة ما تؤديه ، وهي فِي مكانها من الآية ، {ابْلَعِي} واعتبرها وحدها من غير أن تنظر إلى ما قبلها وإلى ما بعدها ، وكذلك فاعتبر سائر ما يليه.. ومعلوم أن مبدأ العظمة فِي الآية فِي أن نوديت الأرض ، ثم أمرت ، ثم كان النداء بيا دون أي.. ثم إضافة الماء إلى الكاف دون أن يقال ابلعي الماء... إلى آخر ما قال."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت