39 -وذكر القرطبي سنة 684 هـ فِي تفسيره أن أوجه إعجاز القرآن عشرة:
1 -منها النظم البديع المخالف لكل نظم معهود فِي لسان العرب وغيرهم ؛ لأن نظمه ليس فِي نظم الشعر فِي شيء ، ولذلك قال رب العزة: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69] .
2 -ومنها: الأسلوب المخالف لجميع أساليب العرب.
3 -ومنها: الجزالة التي لا تصح من مخلوق بحال من الأحوال ، وتأمل ذلك فِي سورة {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} ... إلى آخرها [ق: 1] .
وقوله تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر: 67] إلى آخر السورة وقد ضرب على ذلك الأمثلة الكثيرة.
وهذه الأمور الثلاثة كما نقل القرطبي عن ابن الحصّار من النظم والجزالة لازمة فِي كل سورةٍ بعيدة عن سائر كلام البشر ، وبها وقع التحدي والتعجيز.
4 -ومنها: التصرف فِي لسان العرب على وجه لا يستقل به عربي ، حتى يقع منها للاتفاق من جميعهم على إصابته فِي وضع كل كلمة وكل حرف فِي موضع - باعتبار أنَّ القرآن الكريم فيه الكلمات من لهجات العرب ، أو لغاتهم.
5 -ومنها: الإخبار عن الأمور التي تقدمت فِي أول الدنيا إلى وقت نزوله على أمي ما كان يتلو من قبله من كتاب ، ولا يخطه بيمينه ، فأخبر بما كان من قصص الأنبياء مع أممها ، والقرون الخالية فِي دهرها ، وذكر ما سأله أهل الكتاب عنه وتحدوه من قصة أهل الكهف ، وشأن موسى والخضر - عليهما السلام ، وحال ذي القرنين ، فجاءهم وهو الأميّ الذي لا يقرأ ولا يكتب ، وليس له بذلك علم بما عرفوا من الكتاب السالفة صحته ، قال القاضي ابن الطيب1: ونحن نعلم ضرورة أن هذا مما لا سبيل إليه لا عن العلم ، وإذا كان معروفًا أنَّه لم يكن ملابسًا لأهل الآثار وحملة الأخبار ، ولا مترددًا إلى المتعلم منهم ، وما كان ممن يقرأ ، فيجوز أن يقع إليه كتاب فيأخذ منه ، عُلِمَ أنه لا يصل إلى علم ذلك إلَّا بتأييد من جهة الوحي.