فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31793 من 466147

وقد كتب فِي ذلك كتابه النظم ، وقد عابه الباقلاني ؛ ليدفع بذلك التسليم له بالسبق ، ولأنه معتزلي ، ولكن الجاحظ فِي كتابات له كثيرة غير كتابه النظم ، كان يذكر مواضع من إعجاز القرآن فِي آيات يتعرّض للقول فيها ، ليبيِّن مقامها من البيان ، فهو فِي كتاب"الحيوان"يذكر أنه جمع آيات من القرآن يعرف مقامها فِي البيان ، فهو يقول:"ولي كتاب جمعت فيه آيات من القرآن ليعرف بها ما بين الإيجاز والحذف ، وبين الزوائد والفضول والاستعارات ، فإذا قرأتها رأيت فضلها فِي الإيجاز والجمع للمعاني الكثيرة ، والألفاظ القليلة ، فمنها قوله تعالى حين وصف خمر أهل الجنة {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُون} [الواقعة: 19] وهاتان الكلمتان جمعتا جميع عيوب خمر أهل المدينة ، وقوله - عز وجل - حين ذكر فاكهة أهل الجنة: {لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَة} [الواقعة: 33] ، جمع بهاتين الكلمتنين جميع تلك المعاني."

وهذا الكتاب الذي أشار إليه لم يكشف فِي التراث الإسلامي ، ولكنه يدل على أن الجاحظ كان يتعرَّض لأسرار الإعجاز ، كلما لمح بريق الإعجاز فِي آياته.

ولكن التعصُّب المذهبي يستهين بكلام الجاحظ فِي إعجاز القرآن ، بل إنه يتحامل عليه فِي كتابته كلها ، فيقول فِي ذلك الباقلاني الأشعري عن الجاحظ أحد شيوخ المعتزلة:"كذلك يزعم زاعمون أنَّ كلام الجاحظ من السمت الذي لا يؤخذ فيه ، والباب الذي لا يذهب عنه ، وأنت تجد قومًا يرون كلامه قريبًا ، ومنهاجه معيبًا ، ونطاق قوله ضيقًا ، حتى يستعين بكلام غيره ، ويفزع إلى ما يوشح به كلامه ، من بيت سائر أو مثل نادر ، وحكمة ممهدة منقولة ، وقصة عجيبة مأثورة ، وأما كلامه فِي أثناء ذلك فسطور قليلة وألفاظ يسيرة.. فإذا أردت أن تحقق ذلك فانظر فِي كتبه فِي نظم القرآن ، وفي الردِّ على النصارى ، وفي خبر الواحد ، وغير ذلك مما يجري هذا المجرى"1.

ولقد جاء من بعد نظم القرآن للجاحظ الذي كان ردًّا عمليًّا على كلام النظَّام الذي أدخله من الهند ، وهو مذهب الصرفة ، جاء بعده أول كلام واجه الصرفة فِي إعجاز القرآن ، وهو كتاب"إعجاز القرآن"لأبي عبد الله محمد بن يزيد الواسطي المتوفَّى سنة 306 هجرية ، أي: بعد موت الجاحظ بنحو ستين سنة ، وهو صورة المجاوبة التي كانت دفعًا لمذهب الصرفة الذي بلبل الأفكار ، وكان بين ممانعة من الأكثرين ، ومجاوبة من القلة ، حتى صارت نادرة ، وحتى طواه التاريخ وهو فِي هذا قد طرق باب البلاغة طرقًا.

1 إعجاز القرآن ص377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت