... إنهم بادئ ذي بدء يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، أي أنهم لا يكفون عن ذكر الله فِي جميع أحوالهم. ثم إنهم يتفكرون فِي خلق السماوات والأرض، فيهديهم تفكيرهم إلى أن السماوات والأرض لم تخلقا باطلا، وإنما خلقتا بالحق. وإذ كان الأمر كذلك، فلا يمكن أن تكون الحياة الدنيا هي نهاية المطاف. فكم من ظالم فِي الحياة الدنيا ظل ظالما حتى القطرة الأخيرة من حياته ومات وهو ظالم. وكم من مظلوم ظل مظلوما فِي الحياة الدنيا حتى أخر قطرة من حياته ومات هو مظلوم. فلو كانت الحياة الدنيا هي نهاية المطاف، فهل حق الحق الذي خلقت به السماوات والأرض؟ كلا! إنما يحق الحق حين تكتمل الحلقة. حين يجيء اليوم الآخر فيجازى كل بما اكتسب فِي الحياة الدنيا، فيعاقب الظالم، على ظلمه ويعوض المظلوم على صبره فِي الحياة الدنيا0... وحين يصل تفكيرهم إلى هذه النقطة، يسارعون إلى التضرع إلى ربهم أن يقيهم عذاب النار. وكأنما يتقدمون بمؤهلات تسوغ ما طلبوا من ربهم من الوقاية من النار، فيقولون إنهم سمعوا مناديا ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فأمنوا.. والمنادى هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وقد سارعوا إلى إجابة النداء بما توحى به الفاء فِي قوله (( فآمنا ) )فالفاء تفيد التعقيب السريع0... ومن ثم يدعون ربهم أن يكفر عنهم سيئاتهم ويتوفاهم مع الأبرار، ولا يخزيهم يوم القيامة، ويحقق لهم ما وعدهم على لسان الرسل من إدخال الصالحين الجنة 00... (( فاستجاب لهم ربهم ) ).... هؤلاء قوم يتذكرون، ويتفكرون، ويتدبرون، ويتضرعون.. فلأى من هذه استجاب لهم ربهم؟!... هل استجاب للتذكر وهو مجرد تذكر؟ أو للتفكر وهو مجرد تفكر؟ أو للتدبر وهو مجرد تدبر؟ أو للتضرع وهو مجرد تضرع؟!... هنا الدرس التربوى 00... (( فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى.. ) ).... فالاستجابة هي على العمل، الذي انبثق عن التذكر والتفكر والتدبر والتضرع0