(( فأما من طغى(37) وآثر الحياة الدنيا (38) فإن الجحيم هي المأوى (39) وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى (40) فإن الجنة هي المأوى) (1) .
وتلك هي قصة الحياة00!
وتلك هي غاية الوجود الإنسانى كما حددها خالق الإنسان وخالق الخياة0.
أي تحول فِي داخل النفس يحدث حين تؤمن بلا إله إلا الله؟!
ولا يقف الأمر عند الإنسان الفرد0.
فتلك اللبنات التي شكلتها لا إله إلا الله ذات خواص معينة، تتميز بها عن غيرها من اللبنات.
ومن خواصها - التي تشبه ظاهرة المغنطيس - التجاذب الذي يؤدى إلى الالتحام!
والتجاذب فِي أصله موجود فِي الفطرة0 فالنفس البشرية ذات نزعتين فِي آن واحد: نزعة فردية ونزعة جماعية0 الأولى تهدف إلى تحقيق الذات، والثانية تهدف إلى الاجتماع بالآخرين (2) ، ولكنها فِي الجاهلية لم تصل إلى حد الالتحام الحقيقي00 لأن الإنسان فِي الجاهلية يصنع حول نفسه سياجا أكبر من حجمه الحقيقي، فمهما تجاذبت الوحدات، فهذا السياج الخارجى قد يسمح بالاقتراب ولكنه يمنع الالتحام! أما فِي النفوس المؤمنة، التي تواضعت لله، وذهب عنها كبرياء الذات، فلا يوجد ذلك السياج الوهمى الذي يقيمه الفرد حول ذاته، ومن ثم تقترب القلوب - التي يجذبها كلها الحب لله ولرسوله - فتلتحم ذلك الالتحام الرائع الذي شهدنا نماذج رائعة منهفى ذلك الجيل الفريد الذي رباه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يخل منه جيل من أجيال المسلمين0 وهو هو الذي أنشأ تلك (( الأمة ) )لأول مرة فِي تاريخها، ثم اتسع حتى شمل شعوبا وأجناسا لا يجمع بينها لون ولا لغة ولا مصالح قريبة00 ولكن تجمع بينها لا إله إلا الله0.
وهكذا تنشئ لا إله إلا الله (( الإنسان الصالح ) )الذي يقيم الخلافة الراشدة فِي الأرض فرداً وجماعة: -
(( وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فِي الأرض خليفة ) ) (3) .
(1) سورة النازعات: 37 - 41
(2) أنظر إن شئت كتاب (( دراسات فِي النفس الإنسانية ) )
(3) سورة البقرة: 30