الثاني: أنه قد جاء فِي نظير هذه الآية وهذا السياق قوله: {فأتوا بسورة من مثله} ، {فأتوا بعشر سور مثله مفتريات} {على أن يأتوا مثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} الثالث: اقتضاء ذلك كونهم عاجزين عن الإتيان ، سواء اجتمعوا أو انفردوا ، وسواء كانوا أميين أم كانوا غير أميين ، وعوده على المنزل يقتضي كون آحاد الأدميين عاجزاً عنه ، لأنه لا يكون مثله إلا الشخص الواحد الأمي.
فأما لو اجتمعوا أو كانوا قارئين فلا شك أن الإعجاز على الوجه الأول أقوى ، فإذا جعلنا الضمير عائداً على المنزل ، فمن: للتبعيض وهي فِي موضع الصفة لسورة أي بسورة كائنة من مثله.
ويظهر من كلام الزمخشري تناقض فِي من هذه قال: من مثله متعلق بسورة صفة لها ، أي بسورة كائنة من مثله فقوله متعلق بسورة يقتضي أن يكون معمولاً لها ، وقوله صفة لها ، أي بسورة كائنة من مثله يقتضي أن لا يكون معمولاً لها فتناقض كلامه ودافع آخره أوله ، ولكن يحمل على أنه لا يريد التعلق الصناعي كتعلق الباء فِي نحو: مروري بزيد حسن ، لكنه يريد التعلق المعنوي ، أي تعلق الصفة بالموصوف ، واحترز من القول الآخر أنها تتعلق بقوله: فأتوا ، فلا يكون من مثله عائداً على المنزل ، على ما سيأتي تبيينه إن شاء الله.
وأجاز المهدوي وأبو محمد بن عطية أن تكون لبيان الجنس على تقدير أن يكون الضمير عائداً على المنزل ، وتفسر المثلية بنظمه ورصفه وفصاحة معانيه التي تعرفونها ، ولا يعجزهم إلا التأليف الذي خص به القرآن ، أو فِي غيوبه وصدقه ، وأجازا على هذا الوجه أيضاً أن تكون زائدة ، وستأتي الأقوال فِي تفسير المثلية على عود الضمير إلى المنزل ، إن شاء الله.
وقد اختلف النحويون فِي إثبات هذا المعنى لمن ، والذي عليه أصحابنا أن من لا تكون لبيان الجنس ، والفرق بين كونها للتبعيض ولبيان الجنس مذكور فِي كتب النحو.
وأما كونها زائدة فِي هذا الموضع فلا يجوز ، على مذهب الكوفيين وجمهور البصريين.