يا هذا! أن لم يحط نظرك بهذا النظام العالي المزيَّن بفصوص الحكَم ، ولاتقتدر على الاستقراء التام ؛ فانظر بجواسيس الفنون - التي هي الحواس لنوعك - الحاصلة من تلاحق الأفكار - الذي هو فِي حُكم فكر النوع - لترى نظاماً يبهر العقول ، وتعلم أن كلّ فن من فنون الكائنات كشّاف بكلية قواعده عن اتساق وانتظام لايعقل أكمل منهما ؛ إذ كل نوع من الكائنات اما تشكّل فيه فن أو يقبل أن يتشكل. والفن عبارة عن قواعد كلية. وكلية القاعدة تدل على حسن النظام ؛ إذ ما لانظام له لاتجري فيه الكلية. ألا ترى أن قولنا"كل عالم فهو ذو عمامة بيضاء"انما يصدق كلية ، إذا كان فِي ذلك النوع انتظام. فانتج أن كل فن من الفنون الكونية بسبب كلية قواعده ينتج بالاستقراء التام نظاماً كاملا شاملا ، وأن كل فن برهان نيّر يشير إلى المصالح والثمرات المتدلية كالعناقيد فِي حلقات سلاسل الموجودات ، ويلوِّح إلى الحِكَم والفوائد المستترة فِي معاطف انقلابات الأحوال. فترفع الفنونُ اعلامَ الشهادة على قصد الصانع وحكمته ، كأن كل فن نجم ثاقب فِي طرد شياطين الأوهام.
وان شئت فعليك بهذا المثال مع قطع النظر عن العموم وهو: