وليعلم أيضا أن الأصل فِي مثل قوله - تعالى -: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} {وَإِذْ قَالَ مُوسَى} أن كلمة"إذ"ظرف فعلي ، ولكنها نقلت إلى معنى التخويف والتهويل وأمثال ذلك ، فكأن شخصاً يستحضر المواضع الهائلة أو الوقائع الهائلة العظيمة من دون تركيب للجمل ، ومن غير وقوع للكلمات فِي حيز الإعراب ، فإن الغرض المطلوب هو استحضارها وذكرها حتى ترتسم صورتها البارزة فِي ذهن المخاطب ، ويستولى الخوف منها واستهوالها على قلبه وضميره.
فالتحقيق هو أنه فِي أمثال هذه المواضع لا حاجة إلى التفتيش والبحث عن العوامل فِي هذه الكلمة ، والله أعلم.
حذف الجار:
وليعلم أيضاً أن حذف الجار من"أن"المصدرية مطرد فِي كلام العرب ، ويكون المراد حينئذ"لأن"أو"بأن".
حذف جواب الشرط:
وليعلم أيضاً أن الأصل فِي مثل قوله - تعالى -: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ} .
إن جواب الشرط محذوف ، إلا أنهم نقلو هذا التركيب للعبارة إلى معنى التعجب فلا حاجة إذن فِي مثل ذلك إلى البحث والتفتيش عن المحذوف.
-الإبدال -
أما الإبدال فإنه تصرف كثير الشعب والفنون:
1 -فتارة يذكرون فعلا مكان فعل لمقاصد شتى ليس استيعابها واستقصاء البيان فيها من وظيفة هذا الكتاب.
مثال لإبدال الفعل:
قوله - تعالى -: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} أي: يسب آلهتكم فكان أصل الكلام"أهذا الذي يسب"إلا أنهم كرهوا ذكر السب ، فأبدلوه بالذكر.
ومن هذا القبيل ما يستعمل فِي محاورات الناس عند مخاطبتهم لسادتهم أو مكرميهم: