وكذلك إذا تعرض السحاب للريح الآتية من جهة البحر وهي ريح ندية ارتفع الهواء إلى أعلى الجو فبرد فصار مائعاً وربما كان السحاب قليلاً فساقت إليه الريح سحاباً آخر فانضم أحدهما للآخر ونزلا مطراً، ولهذا غلب المطر بعد هبوب الريح البحرية وفي الحديث:"إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غُدَيقة"ومن القواعد أن الحرارة وقلة الضغط يزيدان فِي صعود البخار وفي قوة انبساطه والبرودة وكثرة الضغط يصيران البخار مائعاً وقد جرب أن صعود البخار يزداد بقدر قرب الجهة من خط الاستواء وينقص بقدر بعده عنه وإلى بعض هذا يشير ما ورد فِي الحديث أن المطر ينزل من صخرة تحت العرش فإن العرش هو اسم لسماء من السماوات والصخرة تقريب لمكان ذي برودة وقد علمت أن المطر تنشئه البرودة فيتميع السحاب فكانت البرودة هي لقاح المطر.
و (من) التي فِي قوله: {من الثمرات} ليست للتبعيض إذ ليس التبعيض مناسباً لمقام الامتنان بل إما لبيان الرزق المخرج، وتقديم البيان على المبين شائع فِي كلام العرب وإما زائدة لتأكيد تعلق الإخراج بالثمرات. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 327 - 328}