فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31101 من 466147

ورتبت هذه النعم الدالة على الخالق الداعية إلى شكره أحكم ترتيب ، قدم الإنسان لأنه أعرف بنفسه والنعمة عليه أدعى إلى الشكر ، وثنى بمن قبله لأنه أعرف بنوعه ، وثلث بالأرض لأنها مسكنه الذي لا بد له منه ، وربع بالسماء لأنها سقفه ، وخمس بالماء لأنه كالأثر والمنفعة الخارجة منها وما يخرج بسببه من الرزق كالنسل المتولد بينهما فقال: {وأنزل} قال الحرالي: من الإنزال وهو الإهواء بالأمر من علو إلى سفل - انتهى.

{من السماء} أي بإثارتها الرياح المثيرة للسحاب الحامل للماء {ماء} أي جسماً لطيفاً يبرد غلة العطش ، به حياة كل نام.

قال الحرالي: وهو أول ظاهر للعين من أشباح الخلق {فأخرج} من الإخراج وهو إظهار من حجاب ، وفي سوقه بالفاء تحقيق للتسبيب فِي الماء - انتهى.

وأتي بجمع القلة فِي الثمر ونكر الرزق مع المشاهدة لأنهما بالغان فِي الكثرة إلى حد لا يحصى تحقيراً لهما فِي جنب قدرته إجلالاً له فقال: {به من الثمرات رزقاً} وإخراج الأشياء فِي حجاب الأسباب أوفق بالتكليف بالإيمان بالغيب ، لأنه كما قيل: لولا الأسباب لما ارتاب المرتاب ، والثمر كما قال الحرالي: مطعومات النجم والشجر وهي عليها ، وعُبر بِمن لأن ليس كل الثمرات رزقاً لما يكون عليه وفيه من العصف والقشر والنوى ، وليس أيضاً من كل الثمرات رزق فمنه ما هو للمداواة ومنه سموم وغير ذلك.

وفي قوله: {لكم} إشعار بأن فِي الرزق تكملة لذواتهم ومصيراً إلى أن يعود بالجزاء منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت