فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31079 من 466147

فالوساوس والمحبة متناقضان، فإن المحبة توجب ذكر المحبوب، والوساوس تقتضي غيبته عنه، حتى توسوس له نفسه بغيره، والمحب يلتذ بخدمة محبوبه، فيرتفع عن التعب الذي يراه الخلي في أثناء الخدمة.

والمحبة تسلي عن المصائب فإن المحب يجد في لذة المحبة ما ينسيه المصائب التي يصيبه بها حبيبه.

هي محبة تنبت من مطالعة العبد منة الله عليه، ورؤية نعمه الظاهرة والباطنة،

وبقدر ذلك تكون المحبة، فإن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها.

وليس للعبد قطّ إحسان إلا من الله، ولا إساءة إلا من الشيطان، ومن أعظم منة الله على عبده هدايته، وتأهيله لمحبته ومعرفته، وإرادة وجهه، ومتابعة خليله.

وأصل هذا نور يقذفه الله في قلب العبد يميز به بين الحق والباطل، وهذا النور متفاوت في قلوب المؤمنين.

وتثبت هذه المحبة باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأعماله وأخلاقه، فبحسب هذا الاتباع يكون منشأ هذه المحبة وثباتها وقوتها، وبحسب نقصانه يكون نقصانها.

وهذا الاتباع يوجب محبة الرب لعبده، ومحبة العبد لربه، وليس الشأن في أن تحب الله فقط، بل الشأن أن يحبك الله، والله لا يحبك إلا إذا اتبعت خليله - صلى الله عليه وسلم - ظاهراً وباطناً، وصدقت خبره، وأطعت أمره، وآثرته طوعاً.

الثانية: محبة تبعث على إيثار الحق على غيره، وتلهج اللسان بذكره، وتعلق القلب بشهوده، ويتم ذلك بمطالعة صفات الرب جلَّ جلاله، وشهود معاني أسمائه، والنظر في معاني آياته المسموعة، والنظر إلى آياته المشهودة في الأنفس والآفاق.

ولكمال هذه المحبة فإنها تقتضي من المحب أن يترك لأجل الحق ما سواه، فيؤثره على غيره، وإذا أحب الله عبداً أنشأ في قلبه محبته.

الثالثة: محبة خاطفة تخطف قلوب المحبين لما يبدو لهم من جمال محبوبهم، وهذه أعلى درجات المحبة.

والعقل والشرع والفطرة كلها تدعوا إلى محبته سبحانه، بل إلى توحيده في المحبة.

وقلب المحب دائماً في سفر لا ينقضي نحو محبوبه، وقوة تعلق المحب بمحبوبه توجب له أن لا يستقر قلبه دون الوصول إليه.

ويظهر صدق المحبة في أربعة مواطن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت