فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31078 من 466147

والله عزَّ وجلَّ يحب نفسه أعظم محبة، ويحب من يحبه ويطيعه ويعبده، وخلق خلقه لأجل ذلك، وشرع شرائعه وأنزل كتبه لأجل ذلك، وأعد الثواب والعقاب لأجل ذلك.

وهذا محض الحق الذي قامت به السموات والأرض، وكان الخلق والأمر، فإذا قام به العبد فقد قام بالأمر الذي خُلق له، فرضي عنه خالقه وبارئه وأحبه، وإذا صدف عن ذلك وأعرض عنه، وأبق عن مالكه وسيده، أبغضه ومقته؛ لأنه خرج عما خلق له، وصار إلى ضد الحال التي هو لها.

فاستوجب منه غضبه بدلاً من رضاه، وعقوبته بدلاً من رحمته.

والأسباب الجالبة لمحبة الله لعبده هي:

قراءة القرآن وسماعه بالتدبر .. والتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض .. ودوام

ذكره على كل حال .. وإيثار محابه على محاب النفس .. مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها .. فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محاله .. ومشاهدة بره وإحسانه وآلائه .. ورؤية نعمه الظاهرة والباطنة .. وانكسار القلب بين يديه سبحانه .. والخلوة به وقت النزول الإلهي آخر الليل لمناجاته وتلاوة كلامه .. والتلذذ بمناجاته ثم استغفاره .. وحضور مجالس الذكر .. ومجالسة المحبين الصادقين.

والقرآن والسنة مملوآن بذكر من يحبه الله سبحانه من عباده المؤمنين، وذكر ما يحبه من أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم.

كقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) } [البقرة: 222] .

وقوله سبحانه: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) } [آل عمران: 146] .

وقوله سبحانه: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) } [آل عمران: 134] .

وقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) } [آل عمران: 159] .

وقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) } [التوبة: 4] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أحَبَّ الأعْمَالِ إِلَى اللهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ» متفق عليه.

والمحبة على ثلاث درجات:

الأولى: محبة تقطع الوساوس، وتلذ الخدمة، وتسلي عن المصائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت