فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31070 من 466147

فهذه الهمة تحمل العبد على الرغبة في الباقي لذاته، وهو الحق سبحانه والباقي بإبقائه وهي الدار الآخرة، وتخلصه من أوساخ الفتور والتواني.

الثانية: همة تورث دوام سير القلب إلى الله، ليحصل له، ويفوز به، فإنه طالب لربه تعالى طلباً تاماً بكل معنى واعتبار في عمله .. وعبادته .. ومناجاته .. وحركته .. وسكونه .. وسائر أحواله.

الثالثة: همة صاحبها لا يقف عند عوض ولا درجة، ولا يتعلق بالأحوال

والمعاملات وليس المراد تعطيلها، بل القيام بها مع عدم الالتفات إليها والتعلق بها.

وصاحب هذه الهمة قد قصر همته على المطلب الأعلى، وهو الله الذي لا شيء أعلى منه، والأعواض والدرجات دونه.

فهو سائر وجاد كيف يرضى عنه ربه؟ وكيف يحبه؟ وكيف يأنس بقربه، ويستأنس به، ويستوحش من غيره؟.

6 -فقه الطريق إلى الله

قال الله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } [الأنعام: 153] .

وقال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) } [النساء: 69 - 70] .

الطريق إلى الله واحد لا تعدد فيه، وهو صراطه المستقيم الذي نصبه موصلاً من سلكه إلى مرضاته وجنته.

فالحق واحد، ومرجعه إلى واحد، وهو الله سبحانه.

وأما الباطل فلا ينحصر، بل كل ما سوى الحق باطل، وكما أنه كل طريق إلى الحق فهو حق، فكذلك كل طريق إلى الباطل فهو باطل، فالباطل متعدد، وطرقه متعددة متنوعة.

والطريق إلى الله واحدة جامعة لكل ما يحبه الله ويرضاه، وما يحبه الله ويرضيه متعدد متنوع بحسب الأزمان والأماكن والأشخاص والأحوال، وكلها طرق مرضاته، جعلها الله لرحمته وحكمته كثيرة متنوعة؛ لاختلاف استعدادات العباد وقوابلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت