فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31059 من 466147

فمثلاً: إعطاء غير المؤلفة قلوبهم من فقراء المسلمين وإن كان محبوباً إلى الله فإنه لا يكون قربة إذا تضمن فوات ما هو أحب إليه من إعطاء من يحصل بعطيته قوة في الإسلام وأهله، وإن كان غنياً غير مستحق.

والتفرغ لنوافل العبادات إنما يكون قربة إذا لم يستلزم تعطيل الجهاد باللسان والسنان الذي هو أحب إلى الله من تلك النوافل، وحينئذ لا يكون قربة في هذه الحال وإن كان قربة في غيرها.

وكذلك الصلاة وقت النهي إنما لم تكن قربة لاستلزامها ما يبغضه الله ويكرهه من التشبه بأعداء الله الكفار الذين يسجدون للشمس في ذلك الوقت وهكذا.

فالشريعة مبنية على تحصيل خير الخيرين، وتفويت أدناهما، وتفويت شر الشرين باحتمال أدناهما، ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين.

والنية سر العبودية وروحها، ومحلها من العمل محل الروح من الجسد، فالنية بمنزلة الروح، والعمل بمنزلة الجسد.

فكما أن الجسد إذا فارقه الروح فموات، فكذلك العمل إذا لم تصحبه النية فحركة عابث.

ومعرفة أحكام القلوب، وأحكام الجوارح، كلاهما مطلوب، إلا أن معرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح، إذ هي أصلها، وأحكام الجوارح متفرعة عليها.

ولله على العبد عبوديتان في كل عمل:

عبودية باطنة .. وعبودية ظاهرة.

فله على قلبه عبودية .. وله على لسانه وجوارحه عبودية.

والناس في العبودية على أربعة أقسام:

الأول: من قام بعبودية القلب، وعطل عبودية الجوارح.

الثاني: من قام بعبودية الجوارح، وعطل عبودية القلب.

فهؤلاء لا التفات لهم إلى عبودية قلوبهم، ففسدت عبودية جوارحهم، وأولئك لا التفات لهم إلى عبودية جوارحهم، ففسدت عبودية قلوبهم.

الثالث: من قام بعبودية القلب، وعبودية الجوارح.

وهؤلاء هم العارفون بالله، وبأمر الله، فأقاموا الملك وجنوده في خدمة المعبود سبحانه.

وعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح وأدوم، فهي واجبة في كل وقت حتى الممات.

الرابع: من لم يقم بعبودية القلب ولا عبودية الجوارح، وهؤلاء شر الناس وأجهل الناس، وأخسر الناس.

والعبادة أعظم مقامات العبد، فهي مقام عالٍ شريف، بها يزول ضيق القلب، ويكمل انشراح الصدر؛ لأنها توجب الرجوع من الخلق إلى الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت