فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30939 من 466147

الإقرار إنما يعتد بهما حين تحقق التصديق بسائره لأن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو كافر

حقًا، فلا وجه لاعتراضه قدس سره بأن مجرد معرفة الله تَعَالَى والإقرار به ليس كافيًا في صحة

الْعبَادَة (فإن من لوازم وجوب الشيء وجوب ما لا يتم إلا [به] ) .

قوله: (وكما أن الحدث) ولو أكبر غير الحيض والنفاس (لا يمنع وجوب الصلاة) بل

يمنع صحة أدائها (فالكفر) مُطْلَقًا ولو منافقًا (لا يمنع وجوب الْعبَادَة) بل يمنع نفس الْعبَادَة

وأراد المصنف بهذا نقضًا عَلَى من ذهب إلَى أن الْكُفَّار ليسوا مخاطبين بالفروع من بعض

الْحَنَفيَّة لأنه لا فرق بين المحدث والكافر فكما أن الحدث الذي يمنع صحة الأداء لا ينافي

وجوب أدائه لأنه مشروط بإزالته فكذا الكفر يجب أن لا يمنع وجوب أدائها بشرط إزالته

وجوابهم في الفرق بَيْنَهُمَا بأن الإيمان أصل وأساس فَكَيْفَ يثبت شرطًا وتبعًا لغيره ليس

بشيء لأنك قد عرفت أن الإيمان ثبت وجوبه بدليل آخر استقلالًا وثمرة هذا النزاع في حق

المؤاخذة في الْآخرَة فالشَّافعيَّة يقولون إنهم مؤاخذون بترك العبادات كما يؤاخذون بترك

اعتقاد وجوبها ونحن نقول إنهم يعاقبون عَلَى ترك اعتقاد وجوبها دون ترك أدائها، وأما في

الدُّنْيَا فيظهر في الزكاة فإنها تجب عَلَى غنى أسلم وقد حال عليه الحول بعد مضي الحول

وكذا الحج عَلَى من استطاع إليه سبيلًا ثم أسلم عاجزًا عند الفريق الأول دون الثاني كذا

قاله البعض من محشيي الأصول (بل يجب رفعه) .

قوله: (والاشتغال بها عقيبه) أي بالعبادات المطلقة لا العبادات الواجبة حال الكفر

لما مَرَّ مرارًا من إنه لا يجب عليهم قضاء العبادات بعد الإيمان بالاتفاق فلو كان المراد

العبادات الواجبة حال الكفر لكان القضاء واجبًا عليهم ولم يقل به أحد وبعد ظهور المراد

المناقشة في العبارة ليس من شأن العلماء المنصفين.

قوله: (ومن الْمُؤْمنينَ) أي المطلوب من الْمُؤْمنينَ عطف عَلَى الْكُفَّار(ازديادهم

وثباتهم عليها)فيه تأييد لما ذكرنا من أن مفهوم الزّيَادَة معتبر في العبادات الواجبة عَلَى

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: (ومن الْمُؤْمنينَ عطف عَلَى من الْكُفَّار أي والمطلوب من الْمُؤْمنينَ ازديادها وثباتهم

عليها. قال صاحب الكَشَّاف الْمُرَاد بعبادة الْمُؤْمنينَ ازديادهم منها وإقبالهم عليها، وأما عبادة الْكُفَّار

فمشروط فيها ما لا بد لها منه وهو الإقرار كما يشترط عَلَى المأمور بالصلاة شرائطها من الوضوء

والنية وغيرهما وما لا بد منه وهو الإقرار كما يشترط عَلَى المأمور بالصلاة الخ. للفعل منه فهو

مندرج تحت الأمر وإن لم يذكر حيث لم ينفعل إلا به وكان من لوازمه عَلَى أن مشركي مكة كانوا

يعرفون الله ويعترفون به (وَلَئنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ثم قال فإن قلت:

فقد جعلت قوله اعبدوا متناولًا شيئين معًا الأمر بالْعبَادَة والأمر بازديادها؟ قلت الازدياد من الْعبَادَة

عبادة وليس شَيْئًا آخر. قال الطيبي: وهَاهُنَا بحث وهو أن اللَّفْظ إذا أطلق وهو محتمل المَعْنَيَيْن فلا

يخلوا إما أن يطلق عَلَى حقيقين مختلفتين كاللَّفْظ المشترك أو عَلَى إفراد حَقيقَة واحدة كالجنس أو

على حَقيقَة ومجاز. أما في القسم الأول والثالث فلا يجوز إرادتهما معًا فبقي الثاني وهو المراد

بقوله الازدياد من الْعبَادَة عبادة وليس شَيْئًا آخر لأن تلك الزّيَادَة أَيْضًا عبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت