وغيره معا يستحيل في شأنه تَعَالَى محمول عَلَى الْمَجَاز في عامة المواضع إذا لم يحك عن
غيره تَعَالَى للمحافظة الْمَذْكُورة والْقَوْل بأنه ليس خطابا لمن بعدهم، وإنما يثبت حكمه بدليل
آخر من إجماع أو نص أو قياس لا يخلو عن كدر. أما أولًا فلأنه يلزم منه أن لا يكفر جاحد
الوجوب مثلًا عَلَى المعدومين لعدم القاطع. أما في الْقيَاس فظاهر، وأما في الْإجْمَاع فشرطية
كونه قطعيًا في كل مَوْضع إثباته مشكل وكذا الْمُرَاد بالنفس ولا محيص عن هذا الريب إلا
بالْقَوْل بالعموم إما عبارة أو بدلالة النص، وأما ثانيًا فلأنه يوهم أن الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ لم
يكن مرسلًا إليهم وإن أمكن دفعه بأن التبليغ لا يتعين أن يكون مشافهة فيكفي أن يحصل
للبعض شفاهًا ولمن بعدهم بأدلة تدل عَلَى أن حكمهم حكمهم لكنه تكلف ويؤيد هنا ذكرنا
قول المحقق التفتازاني الْقَوْل بعموم الشفاهي وإن نسب إلَى الحنابلة ليس ببعيد ونقل عن
الشارح العلامة الشيرازي إنه الْمَشْهُور. حتى قَالُوا إن الحق أن العموم علم بالضرورة من
الدين المحمدي، وهو الأقرب، وقول العضد إن إنكار عدم قول يَا أَيُّهَا النَّاس للمعدومين
مكابرة [حتى] لو كان الخطاب للمعدومين خاصة أما إذا كان للموجودين والمعدومين عَلَى
طريق التَغْليب فلا، ومثله فصيح شائع، وكل ما استدل به عَلَى خلافه ضعيف انتهى. ويرد
على العضدية أنه لو تم ما ذكره لكان إنكار عدم قول يَا أَيُّهَا النَّاس للغائبين من الموجودين
مكابرة ولم يقل به أحد بل اتفقوا عَلَى عموم يَا أَيُّهَا النَّاس للغائبين تَغْليبًا فما المانع من
عمومه للمعدومين عَلَى التَغْليب ولو قيل إنهم لم يصلحوا أن يطلبوا بطلب أشياء منهم لعدم
فهم الخطاب. أجبنا بما مَرَّ تَوضيحُهُ من أن الطلب وقت وجوده لا وقت التكليف وقد صرح
في المواقف كون المعدوم مأمورًا بالْكَلَام الأزلي فبينَ كَلَامَيه منافاة ظاهرة، والحق ما في
المواقف وإن ناقش فيه قدس سره في شرح المواقف وقد أجبنا عنها بعونه تَعَالَى في بعض
تعليقاتنا فعلم مما ذكرنا أن الخطاب للمعدوم الصرف جائز بل واقع بلا تَغْليب فضلًا
بالتَغْليب. قوله ولما تواتر بكسر اللام وتخفيف الميم الموصولة أو الْمَوْصُوفة. قوله إن
مقتضى خطابه بيان لما بتقدير الجار. قوله من دينه متعلقًا بتواتر والظَّاهر أنه بمعنى في.
قوله: (إلا ما خصه الدليل) كالصبي والمجنون فإنهما لم يصلحا لمثل هذا الخطاب الآمر
بالْعبَادَة، وأما صلاحية المعدوم للخطاب باعْتبَار البلوغ والعقل كما أشار إليه صاحب التوضيح
فالْقَوْل بأن الصبي والمجنون لما لم يصلحا لمثل هذا الخطاب فالمعدوم أولى ضعيف.
قوله: (وما روي عن علقمة والحسن) مبتدأ خبره جملة إن صح رفعه والواو اسْتئْنَاف
إشَارَة إلَى سؤال يرد عَلَى قوله فالنَّاس يعم الخ. أو إلَى سؤال يرد عَلَى الاستثناء كما قيل(إن
كل شيء)أي أن كل حكم وخطاب بقرينة أن الْكَلَام في الأحكام فيخصص الشيء العام
بالخطاب والأحكام (نزل فيه(يَا أَيُّهَا النَّاس) فمكي و (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا)
فمدني) قوله (إن صح رفعه) أي لاءَم رفعه إلَى النَّبيّ عليه السَّلام فلا