ويعني أنهم لو خلقوا وهم راجون للتقوى لكان ذلك مركوزاً فِي جبلتهم، فكان لا يقع منهم غير التقوى وهم ليسوا كذلك، بل المعاصي هي الواقعة كثيراً، وهذا ليس كما ذكر، وقد يخلق الإنسان راجياً لشيء فلا يقع ما يرجوه، لأن الإنسان فِي الحقيقة ليس له الخيار فيما يفعله أو يتركه، بل نجد الإنسان يعتقد رجحان الترك فِي شيء ثم هو يفعله، ولقد صدق الشاعر فِي قوله:
علمي بقبح المعاصي حين أركبها... يقضي بأني محمول على القدر
فلا يلزم من رجاء الإنسان لشيء وقوع ما يرتجي، وإنما امتنع ذلك التقدير، أعني تقدير الحال، من حيث إن لعل للإ نشاء، فهي وما دخلت عليه ليست جملة خبرية فيصح وقوعها حالاً.
قال الطبري: هذه الآية، يريد: {يا أيها الناس اعبدوا} من أدلّ دليل على فساد قول من زعم أن تكليف ما لا يطاق غير جائز، وذلك أن الله عز وجل أمر بعبادته من آمن به ومن كفر بعد إخباره عنهم أنهم لا يؤمنون وأنهم عن ضلالتهم لا يرجعون. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 232 - 236}