فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30913 من 466147

ولما جعل الزمخشري لعلكم تتقون متعلقاً بالخلق قال: فإن قلت: فهلا قيل: تعبدون لأجل اعبدوا أو اتقوا المكان تتقون ليتجاوب طرفا النظم ؟ قلت: ليست التقوى غير العبادة حتى يؤدي ذلك إلى تنافر النظم ، وإنما التقوى قصارى أمر العابد ومنتهى جهده ، فإذا قال: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم} للاستيلاء على أقصى غايات العبادة كان أبعث على العبادة وأشد إلزاماً لها وأثبت لها فِي النفوس ، انتهى كلامه.

وهو مبني على مذهبه فِي أن الخلق كان لأجل التقوى ، وقد تقدم ذلك.

وأما قوله: ليتجاوب طرفا النظم فليس بشيء لأنه لا يمكن هنا تجاوب طرفي النظم لأنه يصير المعنى: اعبدوا ربكم لعلكم تتقون ، أو اتقوا ربكم لعلكم تتقون ، وهذا بعيد فِي المعنى ، إذ هو مثل: اضرب زيداً لعلك تضربه ، واقصد خالداً لعلك تقصده.

ولا يخفى ما فِي هذا من غثاثة اللفظ وفساد المعنى ، والقرآن متنزه عن ذلك.

والذي جاء به القرآن هو فِي غاية الفصاحة ، إذ المعنى أنهم أمروا بالعبادة على رجائهم عند حصولها حصول التقوى لهم ، لأن التقوى مصدر اتقى ، واتقى معناه اتخاذ الوقاية من عذاب الله ، وهذا مرجو حصوله عند حصول العبادة.

فعلى هذا ، العبادة ليست نفس التقوى ، لأن الاتقاء هو الاحتراز عن المضار ، والعبادة فعل المأمور به ، وفعل المأمور به ليس نفس الاحتراز بل يوجب الاحتراز ، فكأنه قال: اعبدوه فتحترزوا عن عقابه ، فإن أطلق على نفس الفعل اتقاء فهو مجاز ، ومفعول يتقون محذوف.

قال ابن عباس: الشرك ، وقال الضحاك: النار ، أو معناه تطيعون ، قاله مجاهد: ومن قال المعنى الذي خلقكم راجين للتقوى.

قال بعض المفسرين: فيه بعد من حيث إنه لو خلقهم راجين للتقوى كانوا مطيعين مجبولين عليها ، والواقع خلاف ذلك ، انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت