نقابل الآية بقوله (فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) سورة الإسراء13 ،
وقوله تعالى (وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا)
حتى يعلم الاختلاف للاستعمال.
قوله: (فذكر الظلمة التي هي عدم النور)
زاد الإمام: عما من شأنه أن يستنير . وهي على هذا أمر عدمي.
وزاد"فِي الكشاف:"وقيل: عرض ينافي النور""
قال الطيبي: فعلى هذا أمر وجودي.
قال: ويدل عليه قوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور)
قوله:(وترك فِي الأصل بمعنى طرح وخَلى ، وله مفعول واحد ، فضمن معنى
صير)
قال الطيبي: يوهم أن تقدير الآية مقصور على الثاني ، دون الأول.
وقد ذكر ابن الحاجب فِي"أماليه": أن على الأول مفعول ترك هم و(في
ظلمات)و (لا يبصرون) حالان مترادفان من المفعول.
فيقال: إن المصنف إنما ترك ذكره لظهوره.
قوله:(وقول الشاعر:
فتَرَكْتُهُ جَزَرَ السِّبَاع ينشنه ... ... ... ... ... ... )
وتمامه ... ... ... ... ... ... مَا بَيْنَ قُلَّةِ رَأسِهِ والمِعصَمِ
هو من معلقة عنترة المشهورة ، وقبله
فَشَكَكْتُ بِالرمحِ الطَّوِيلِ ثِيَابَهُ ... لَيسَ الكَريمُ عَلَى القَنَا بِمُحرَّمِ
ويروى: فتركنه بالنون ، والضمير للقنا . والجزر جمع جزيرة ، وهي الشاة التي
أعدت للذبح . والنوش التناول .""
يقول: قتلته فجعلته عرضة للسباع.
قال الشيخ سعد الدين: البيت نص فِي كون"ترك"بمعنى صير ، لأن جزر السباع
معرفة لا تحتمل الحال ، بخلاف الآية ، لجواز أن يكون ترك بمعنى طرح ، و(في
ظلمات)و (لا يبصرون) حالين مترادفين ، أو متداخلين.
قوله: (والظلمة مأخوذة من قولهم: ما ظلمك أن تفعل كذا ، أي ما منعك)
قال الشيخ سعد الدين: هذا بعيد جدا.
قوله: (أو مثل لإيمانهم من حيث إنه يعود عليهم بحقن الدماء) إلى آخره.
هذا هوالوارد ، أخرجه ابن جرير عن ابن عباس.
قوله: (كأنما إيفت مشاعرهم)