وقال أبو حيان: الباء عند جمهور النحويين ترادف الهمزة ، فإذا قلت: خرجت
بزيد ، فمعناه أخرجت زيدا ، ولا يلزم أن تكون أنت خرجت.
وقال المبرد: إذا قلت: قمت بزيد دلّ على أنك قمت ، وأقمته ، وإذا قلت: أقمت
زيدا لم يلزم أنك قمت . ففرق بين الباء والهمزة فِي التعدية.
ورد عليه بهذه الآية ونحوها ، ألا ترى أن المعنى أذهب الله نورهمْ ، والله
تعالى لا يوصف بالذهاب مع النور.
وأجيب أنه لا يلزم ذلك ، إذ يجوز أن يكون الله وصف نفسه بالذهاب على
معنى يليق به ، كما وصف نفسه بالمجيء فِي قوله (وجاء ربك) سورة الفجر 23 ،
والذي يفسد قول المبرد من التفرقة . بين الباء والهمزة قول الشاعر:
دِيَارُ الَّتِي كَانَتْ وَنَحنُ عَلَى مِنَى ... تَحِل بِنَا لَوْلا نَجَاءُ الرَكَائِبِ
أي تُحِفنا.
المعنى: تصيرنا حلالا غير محرمين ، وليست تدخل معهم فِي ذلك ، لأنها لم
تكن حراما فتصير حلالا بعد ذلك . انتهى.
قوله: (وما أخذه وأمسكه فلا مرسل له)
في بعض الحواشي: يريد أن نسبة الذهاب إلى الله تعالى أفاد فِي الكلام قوة
في امتناع عود النور ، لا تحصل عند فقد ذلك.
قوله: (ولذلك عدل عن الضوء) إلى آخره.
ما أشار إليه من أن الضوء أبلغ من النور ذكره جماعة.
وقال صاحب"الفلك الدائر": هذا غير صحيح ، فإنا تصفحنا كتب اللغة فلم
نجدها شاهدة لما ذكروا ، والاصطلاح العرفي مساعد له.
وقد قال ابن السكيت: فِي"إصلاح المنطق": النور الضياء ، فجعلهما شيئا
واحدا ، قال: وليس فِي قوله تعالى (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا)
سورة يونس 6 ، ما يدل على الاختلاف.
وأجاب الطيبي: بأن ابن السكيت بين معناه الحقيقي بحسب الوضع ، لا
الاستعمال ، والاعتبار المذكور فِي التفرقة بحسب الاستعمال.
قال: وأما قوله: وليس فِي الآية المذكورة ما يدل على الاختلاف فيقال له: أفلا