يعني به أن تكون الثانية مفسرة للأولى ، قائمة مقامها فِي المعنى موضحة لها ، لأنهم
أشبهوا مستوقد النار فِي ذهاب نورهم بعد ظهوره.
قوله: (والجواب محذوف)
أي خمدت وانطفأت.
قوله: (كما فِي قوله تعالى(فلما ذهبوا به) سورة يوسف 15 ، للإيجاز وأمن
الإلباس).
عبارة"الكشاف":"لاستطالة الكلام مع أمن الإلباس"
قال أبو حيان: ولا نسلم استطالة الكلام هنا ، بخلاف قوله (فلما ذهبوا به) فإن
الكلام طال بذكر المعاطيف على الفعل ومتعلقاتها.
قلت: ولذلك عدل المصنف عن ذكر الاستطالة إلى ذكر الإيجاز ، لأن هذا القدر
لا يرد عليه ، كما هو واضح ، إذ الإيجاز موجود فِي كل حذف ، سواء كان فِي الكلام
استطالة أم لم تكن.
ثم قال أبو حيان: وقوله:"مع أمن الإلباس"ممنوع ، فأي أمن ، ولا شيء يدل على
المحذوف . ؟
والذي يقتضيه ترتيب الكلام وصحته ووضعه مواضعه أن جوابه(ذهب الله
بنورهم)فإذا جعل غيره الجواب مع قوة ترتيب ذهاب الله بنورهم على الإضاءة
كان لغزا ، إذ ترك شيء يتبادر ، وأضمر شيء يحتاج إلى وحي يسفر عنه ، إذ لا دلالة
على حذفه . انتهى.
قوله: (ولذلك عدي الفعل بالباء دون الهمزة) إلى آخره.
ما ذكره من أن التعدية بالباء أبلغ من الهمزة ذكره المبرد ، ثم السهيلي
، ثم صاحب"المثل السائر".
قال: من ذهب بشيء فقد أذهبه ، وليس كل من أذهب شيئا فقد ذهب به ، لأن
قولنا: ذهب به يفهم منه أنه استصحبه معه ، وأمسكه عن الرجوع إلى حالته الأولى ،
وليس كذلك أذهبه.
وتوقف فيه صاحب"الفلك الدائر"باستوائهما فِي معنى التعدية.
ورده الطيبي بأن ذلك لا يمنع أن تفيد مع التعدية معنى سواها ، وليس النزاع
إلا فيه ، فإن الهمزة للإزالة ، والباء للمصاحبة ، وصاحب المعاني لا ينظر إلا إلى
الفرق بينهما ، واستعمال كل منهما فِي مقامه ، لا إلى التعدية نفسها ، فإن البحث عنها
وظيفة النحوي .