(استوقد) و (حوله) وجمعه فِي (بنورهم) ومعنويا ، وهو أن المستوقد لم يفعل ما
يستحق به إذهاب النور ، بخلاف المنافق ، فجعله جوابا يجتاج إلى تأويل.
وقد نبه على إزالة المانع اللفظي بقوله:"وجمعه للحمل على المعنى"
والمعنوي بقوله:"وإسناد الإذهاب إلى الله تعالى"إلى آخره.
قوله: (أو بدل من جملة التمثيل على سبيل البيان)
قال الطيبي: أي يكون تفسيرا لمجموع قوله(كمثل الذي استوقد نارا فلما
أضاءت ما حوله)خمدت ، فبقوا متحيرين متحسرين ، لأن حاصله وتلخيصه: ذهب
الله بنور المنافقين ، وتركهم فِي ظلمات لا يبصرون ، والبدل - كما قد علم - كالبيان
والتفسير للمبدل منه.
وقال أبو حيان: جملة التمثيل - وهي (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا)
اسمية ، و (ذهب) فعلية ، ولا تبدل جملة فعلية من اسمية اتفاقا ، وإنما تبدل من فعلية.
وأيضاً فالبدل على نية تكرار العامل ، والجملة الأولى لا موضع لها من
الإعراب ، لأنها لم تقع موقع المفرد ، فلا تكون الثانية بدلا منها.
وأجاب السفاقسي: بأنه لم يرد البدل الصناعي ، وإنما أراد أن جملة (ذهب)
مبينة لجملة المثل ، وأطلق عليها اسم البدل لما كانت مبينة للأولى ، كما أن البدل
مبين للمبدل منه.
قال: ثم له أن يمنع أن البدل على نية تكرار العامل ، بل العامل فِي البدل هو
العامل فِي المبدل منه ، وهو ظاهر كلام سيبويه ، ولو سلم فإنما ذلك حيث يكون
المبدل منه عاملا ، كما فِي المفردات ، أو ما جرى مجراها ، وإلا لامتنع عطف جملة
على جملة لا موضع لها ، لأن العطف أيضاً قد قيل: إنه على نية تكرار العامل ، ولو
لم يكن على نية تكرار العامل فهم يقولون: إن حروف العطف للتشريك في
الإعراب ، مع تسويغهم عطف جملة على جملة لا محل لها من الإعراب ، فدل
على أن ذلك حيث يكون للأول عامل . انتهى.
وفي بعض الحواشي: ليس يعني به البدل النحوي التابع للأول فِي إعرابه ، بل