أما الآية فقوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ} [الأنفال: 23] ، فلو أفادت كلمة"لو"انتفاء الشَّيء لانتفاء غيره لزم التَّنَاقض ؛ لأن قوله: {وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ} [الأنفال: 23] ، يقتضي أنه ما علم فيهم خيراً وما أسمعهم ، وقوله: {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ} [الأنفال: 23] ، يقيد أنه ما أسمعهم ، ولا تولوا ؛ لكن عدم التولي خير ، فيلزم أن يكون قد علم فيهم خيراً ، وما علم فيهم خيراً.
وأما الخبر فقوله عليه الصلاة والسلام:"نعم الرَّجُلُ صُهَيْبٌ لو لم يَخَفِ اللهَ لم يَعْصِهِ"فعلى مقتضى قولهم: يلزم أنه خاف الله وعصاه ، وذلك متناقض ، فعلمنا أن كلمة"لو"إنما تفيد الربط.
و"شاء"أصله:"شيء"على"فعِل"بكسر العين ، وإنما قلبت"الياء""ألفاً"للقاعدة الممهدة ومفعوله محذوف تقديره ولو شاء الله إذهاباً ؛ وكثر حف مفعوله ومفعول"أراد"، حتى لا يكاد ينطق به إلا فِي الشيء المستغرب ؛ كقوله تعالى: {لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} [الزمر: 4] ؛ وأنشدوا: [الطويل]
وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَبْكِي دَماً لَبَكَيْتُهُ...
عَلِيْهِ وَلَكِنْ سَاحَةُ الصَّبْرِ أَوْسَعُ
واللام فِي"لذهب"جواب"لو".
واعلم أن جوابها يكثر دخول"اللا"عليه مثبتاً ، وقد تحذف ؛ قال تعالى: {لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً} [الواقعة: 70] .
ويقلّ دخولها عليه منفياً بـ"مَا"، ويمتنع دخولها عليه منفياً بغير"مَا"؛ نحو:"لو قمت لَمْ أَقُمْ"؛ لتوالي لامين فيثقل ، وقد يحذف ؛ كقوله: [الكامل]
لا يُلْفِكَ الرَّاجُوكَ إِلاَّ مُظْهِراً...
خُلُقَ الكِرَامِ وَلَوْ تكُونُ عَدِيمَا
و"بسمعهم"كتعلّق بـ"ذهب".