"لو"حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، هذه عبارة سيبويه وهي أولى من عبارة غيره ، وهي حرف امتناع لامتناع لصحة العبارة الأولى فِي نحو قوله تعالى: {لَّوْ كَانَ البحر مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي} [الكهف: 109] .
وفي قوله عليه السلام:"نِعْمَ العَبْدُ صُهَيْب ، لو لم يَخفِ الله لم يَعْصِهِ"وعدم صحّة الثانية فِي ذلك كما سيأتي محرراً ، ولفساد قولهم:"لو كان إنساناً لكان حيواناً"؛ إذْ لا يلزمُ من امتناع الإِنسَانِ امتناعُ الحيوان ، ولا يجزم بها خلافاً لقَوْم ، فأما قوله: [الرمل]
لو يَشَأْ طَارَ بِهِ ذُو مَيْعَةٍ...
لاَحِقُ الآطَالِ نَهْدٌ ذُو خُصَلْ
وقول الآخر: [البسيط]
تَامَتْ فُؤَادَكَ لَوْ يَحْزُنْكَ مَا صَنَعَتْ...
إِحْدىَ نِسَاءِ بَنِي ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَا
فمن تسكين المتحرك ضرورةً.
وأكثر ما تكون شرطاً فِي الماضي ، وقد تأتي بمعنى"إِن"؛ كقوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ} [النساء: 9] وقوله: [الطويل]
وَلَوْ أَنَّ لَيْلَى الأخْيَليَّةَ سَلَّمَتْ...
عَلَيّ ودُوني جَنْدَلٌ وَصَفَائِحُ
[لَسَلَّمْتُ تَسْلِيمَ البَشَاشَةِ أَوْ زَقَا...
إِلَيْهَا صَدًى مِنْ جَانِبِ القَبْرِ صَائِحُ]
ولا تكون مصدريةً على للصحيح ، وقد تُشَرَّب معنى التمني ، فتنصب المضارع بعد"الفاء"جواباً لها ؛ نحو: {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ} [الشعراء: 102] وسيأتي تحريره إن شاء الله تعالى.
قال ابن الخطيب: المشهور أن"لو"تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره ، ومنهم من أنكر ذلك ، وزعم أنها لا تفيد إلا الرَّبط ، واحتج عليه بالآية والخبر: