فالمجاهد بائع نفسه وماله لله . والله مشتر تلك النفس الطاهرة وذلك المال المزكى.
المؤمن المجاهد يقدم نفسه وماله عروضاً مبيعة . والله ينعم بالرضوان والجنة ثمناً
مبذولاً.
وهذه عملية رابحة . . فالنفس لا شك ميتة . والمال زائل أو مُفارَق.
أما الجنة فلا تُنال إلا لمن عمل لها كالمجاهدين.
فالتعبير يحتمل المجاز المركب.
وهو فيه أظهر ، كما يحتمل الإفراد ،
وفي إسناد الشراء إلى الله إشعار بضمان الثمن ووفرته.
وقد صرحت بهذا نفس الآية إذ جاء فيها: (وَمَنْ أوْفَى بعَهْده منَ الله) ظ
.. لا أحد.
وإذا أخذنا باعتبار أن المجاز فيها مفرد . ففى"اشترى"استعارة تصريحية
تبعية . وقد مهدت ورشئحت لاستعارة أخرى من جنسها وهي قوله تعالى:
(فَاسْتَبْشرُواْ ببَيْعِكُمُ الذي بَايَعْتُم به) ... فاكتمل بذلك شطرا الحسن
وإن هاتين الاستعَارتين لتتعانقان . فماَ دَام الله مشترياً لنفس ومال المجاهدين.
فهم - إذن - بائعون . فليستبشروا ببيعهم هذا . . ومَن أوفى بعهده من الله ؟
وتلك بقية المواضع: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى) .
(أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوا الحَيَاةَ الدُنْيَا بِالآخِرَة) .
(بئْسَمَا اشْتَرَوا به أنفُسَهُمْ أن يَكْفُرُواْ بِمَا أَنزلَ اللهُ بَغْياً) .
(وَلقَدْ عَلِمُواْ لمَنَ اشْتَرَاهُ مَا لهُ فِى الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) .
والموضع الثالث هو الموضع الذي لم تخل فيه المادة من تاء الافتعال.
ودلت مع ذلك على البيع دون الشراء
مخالفة بذلك سنن أخواتها حسبما ذكرنا آنفاً .
(أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ) .
(إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا) .
(فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) .