فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30498 من 466147

فهي - إذن - كلمة مدنية لا عهد للقرآن بها فِي مكة ، فالبقرة والنساء

والأنفال سور مدنية ، وهي السور التي وردت فيها هذه المادة.

وهي أيضاً فِي القرآن مادة مجاز . لأنها لم ترد على وجه الحقيقة إلا في

موضع واحد وهو آية"الأنفال"، أما فِي آيتى البقرة والنساء فقد جاءت على طريق المجاز الاستعاري.

* دور المرض فِي المجاز:

(فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ(10) .

استعمال المرض فِي القلوب يكون حقيقة . ويكون مجازاً . فيكون حقيقة إذا

أصابها مرض جعلها عاجزة عن أداء واجبها نحو الجسم من تغذيته بالدم وتنقيته من الشوائب.

ويكون مجازاً للدلالة على فساد المعتقَد والحقد والحسد وما أشبه ذلك من

الأمراض التي لا تعلق لها بصحة الأجسام.

والقلب الخالى من هذه الأمراض المجازية قد استعار له القرآن كلمة"سليم"

من"السلامة"ضد المعنى الأول . فقال سبحانه: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) .

قال الراغب: المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان وذلك ضربان:

الأول: مرض جسمى وهو المذكور فِي قوله تعالى:(وَلا عَلى المريض

حَرَجٌ).

الثاني: عبارة عن الرذائل كالجهل والجُبن والبخل والنفاق . . وغيرها من

الرذائل الخلقية نحو قوله تعالى: (فِى قُلوبِهِم مَرَضٌ) .

فالمراد بالمرض الذي فِي القلوب هو الكفر والنفاق ، وهذا على سبيل المجاز

الاستعاري ، والاستعارة فيه تصريحية أصلية.

ويذكر الراغب سبب تشبيه الكفر وغيرهما بالمرض ويرجع ذلك لما يأتي:

إما لأنها مانعة من إدراك الفضائل كالمرض المانع للبدن من التصرف الكامل.

وإما لأنها مانعة من تحصيل الحياة الأخروية.

وإما لميل النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة . . ميل البدن المريض إلى

الأشياء المضرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت