ألكني إليها - عمرك الله - يا فتى
بآية ما جاءت إلينا تهاديا
والتأويل الثاني: أن الآية فِي كلامهم، القصة والرسالة، كما قال كعب بن
زهير:
ألا أبلغا هذا المعرض آية
أيقظان قال القول أو قال ذو حلم
فيكون معنى الآية القصة، التي تتلو قصة بفصول ورسول وأصول.
وروي أبو حازم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول
الله (صلى الله عليه وسلم) قال:"نزل القُرآن على سبعة أحرف، والمراء فِي القرآن كفر(ثلاث"
مرات) ، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم فردوه إلى عالمه"."
وروى محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وسلم) :"أنزل القرآن على سبعة أحرف، عليم حكيم غفور رحيم".
اختلف المفسرون فِي تأويل السبعة الأحرف، التي نزل القرآن بها على أربعة
أقاويل:
أحدها: معناه على سبعة معان، وهي أمر ونهي ووعد ووعيد وجدل وقصص
ومثل.
روى عون، عن أبي قلابة قال: بلغني أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:"أنزل"
القرآن على سبعة أحرف: أمر، ونهي، وترغيب، وترهيب، وجدل، ومثل،
وقصص"."
والثاني: يعني سبع لغات مختلفة، لا مما يغير حكماً فِي تحليل ولا
تحريم، مثل هل وتعال وأقبل، هي مختلفة ومعانيها مؤتلفة، فكانوا فِي صدر
الإسلام مخَّيرين فيها ثم اجتمعت الصحابة، عند جمع القرآن على أحدها،
فصار ما أجمعوا عليه مانعاً مما أعرضوا عنه.
والثالث: يريد على سبع لغات من اللغات الفصيحة، لأن بعض قبائل
العرب أفصح من بعض لبعدهم من بلاد العجم، فكان من نزل القرآن بلغتهم من
فصحاء العرب سبع قبائل.
والرابع: يريد على سبع لغات للعرب فِي صيغة الألفاظ، وإن وافقه في
معناه، كالذي اختلف القراء فيه من القراءات والله أعلم.
فصل
فأما إعجاز القرآن الذي عجزت به العرب عن الإتيان بمثله، فقد اختلف
العلماء فيه على ثمانية أوجه: