وبمثاني ثنيت وكررت
وبالطواسين التي قد ثلثت
وبالحواميم التي قد سبقت
وبالتفاصيل التي قد فصلت
وأما المفصل، فإنما سمي مفصلا لكثرة الفصول التي بين سوره، وهو بسم
الله الرحمن الرحيم، وسمي المفصل محكما، لما قيل إنه لم ينسخ شيء منه.
واختلفوا فِي أول المفصل على ثلاثة أقوال:
أحدها: وهو قول الآكثرين: أنه سورة محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى سورة الناس.
والثاني: من سورة ق إلى الناس، حكاه عيسى بن عمر، عن كثير من
الصحابة.
والثالث: وهو قول ابن عباس: من سورة الضحى إلى الناس، وكان يفصل
في الضحى بين كل سورتين بالتكبير، وهو رأي قراء مكة.
فصل
وأما السورة من سورة القرآن، وتجمع سورا ففيها لغتان:
إحداهما: بهمز.
والأخرى: بغير همز.
فأما السورة بغير همز، فهي المنزلة من منازل الارتفاع، ومن ذلك سمي
سور المدينة لارتفاعه على ما يحويه، ومنه قول نابغة بني ذبيان:
ألم تر أن الله أعطاك سورة
ترى كل ملك دونها يتذبذب
يعني منزلة من منازل الشرف، التي قصرت عنها منازل الملوك، فسميت
السورة لارتفاعها وعلو قدرها.
وأما السورة بالهمزة، فهي القطعة، التي قد فضلت من القرآن على سواها
وأبقيت منه، لأن سؤر كل شيء بقيته بعدما يؤخذ منه ولذلك سمي ما فضل في
الإناء بعد الشرب منه سؤرا، وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"إذا شربتم فأسئروا"يعني
فأبقوا فضلة فِي الإناء، ومن ذلك قول أعشى بني ثعلبة يصف امرأة فارقته، فأبقت
في قلبه بقية من حبها:
فبانت قد أسأرت فِي الفؤا
د صدعا على نأيها مستطيرا
والأول من القولين أصح.
وأما الآية من القرآن، ففيها تأويلان:
أحدهما: إنما سميت آية لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها، لأن الآية
العلامة، ومنه قول الله تعالى: (ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عبدا
لأولنا وآخرنا وآية منك (يعني علامة منك لإجابتك دعاءنا. وقال الشاعر، وهو عبد
بني الحسحاس: