يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ أو الحجج الواضحة يخطف أبصارهم المؤفة وآرائهم الزائغة التي بها يبصرون الباطل حقا والحق باطلا - على ما زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ - فحينئذ يرون الحق حقا والباطل باطلا فيؤمنوا كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ البرق وظهر الفتح والدولة للمسلمين وراوا حجة الإسلام واضحة مشوا فيه واتبعوا سبيل المؤمنين - وإذا اظلم البرق أي لم يظهر الفتح وأدركوا المحنة نسوا الحجة الواضحة وقاموا ووقفوا عن سلوك والطريق - نظيره قوله تعالى - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ - وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ المؤفة بقصيف الرعد وأعطاهم السمع والابصار الصحيحة - نظيره قوله تعالى - وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ - اخرج ابن جرير من طريق السّدى الكبير عن أبى مالك عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود - وناس من الصحابة - قال كان رجلان من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين فاصابهما هذا المطر الذي ذكر الله فيه رعد شديد وصواعق وبرق فجعلا كلما أصابهما الصواعق جعلا أصابعهما في آذانهما من الفرق ان ندخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما - وإذا لمع البرق مشيا في ضوئه - وإذا لم يلمع لم يبصرا - فاتيا مكانهما يمشيان فجعلا يقولان ليتنا قد أصبحنا فتأتى محمدا صلى الله عليه وسلم فنضع أيدينا في يده فاتياه فاسلما ووضعا أيديهما في يده وحسن إسلامهما - فضرب الله شأن هذين المنافقين الخارجين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة - وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النبي