أحدهما: أنه ذكر من الله تعالى ذكر به عباده، وعرفهم فيه فرائضه وحدوده.
والثاني: أنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به، وصدق بما جاء فيه، كما قال
تعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) يعني أن شرف له ولقومه.
أما التوارة، فإن الفراء يجعلها مشتقة من قولهم: وري الزند إذا خرج
ناره، يريد أنها ضياء.
وأما الزبور، فإنه مشتق من قولهم: زَبَرَ الكتاب يزبُره إذا كتبه، ومنه قول
الشاعر:
عرفت الديار كرقم الكتا
ب يزبره الكاتب الحميري
وأما الإنجيل، فهو مأخوذ من نجلت الشيء ، إذا أخرجته، ومنه قيل لنسل
الرجل نجله، كأنه هو استخرجهم، قال الشاعر:
أنجبت أيام والديه معا
إذ نجلاه فنعم ما نجلا
فصل
روى أبو بردة، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه
قال:"أعطاني ربي مكان التوراة السبع الطول، ومكان الإنجيل المثاني، ومكان"
الزبور المئين، وفضلني ربي بالمفصل"."
فأما السبع الطول، فالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف
ويونس، فِي قول سعيد بن جبير ونحوه، عن ابن عباس، وهو الصحيح،
وإنما سميت السبع الطول لطولها على سائر القرآن.
أما (المئون) فهي ما كان من سور القرآن عدد آية مائة آية أو تزيد عليها شيئاً
أو تنقص عنها شيئاً. وأما المثاني، ففيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها السور التي عني الله فيها القصص والأمثال والفرائض
والحدود، وهذا قول عبد الله بن عباس وسعيد بن جبير.
والثاني: أنها فاتحة الكتاب، وهو قول الحسن البصري، قال الراجز:
نشدتكم بمنزل القرآن
أم الكتاب السبع من مثاني
نثين من آي من القرآن
والسبع سبع الطول الدواني
والثالث: أن المثاني ما ثنيت المائة فيها من السور، فبلغ عددها مائتي آية
أو ما قاربها، فكأن المائتين لها أوائل، والثاني ثواني، وقال بعض الشعراء:
حلفت بالسبع اللواتب طولت
ومائتين بعدها قد أمنت