منوى معنى - امال الكسائي آذانهم - وآذاننا - وطغيانهم حيث وقع - واطلق الأصابع موضع الأنامل مبالغة والجملة استيناف كانه قيل كيف حالهم مع ذلك الشدة مِنَ أجل الصَّواعِقِ متعلق بيجعلون - والصعق شدة الصوت بحيث يموت من يسمعها أو يغشى عليه - ويطلق على الموت والغشي الحاصل بها - قال الله تعالى - فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ - والصواعق جمع صاعقة والتاء للمبالغة - أو مصدرية - ويقال لكل عذاب مهلك صاعقة - والمراد به هاهنا قصفة رعد هائل مع نار لا تمر بشئ الا أهلكته - أو المراد به الرعد حَذَرَ الْمَوْتِ مفعول له ليجعلون - وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (19) لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به - ولا يخلصون من عذابه بالخداع - يميل أبو عمرو والكسائي في رواية الدوري فتحة الكاف من الكفرين إذا كان بعد الراء ياء حيث وقع وقرا ورش ذلك بين بين.
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ استيناف كانه قيل ما حالهم مع تلك الصواعق - وكاد لمقاربة الخبر من الوجود لعروض سببه لكنه لم يوجد لفقد شرط أو مانع فهى خبر محض بخلاف عسى فانه رجاء وإنشاء - والخطف الاستلاب بسرعة كُلَّما تدل على التكرار أَضاءَ لَهُمْ لازم بمعنى لمع - أو المفعول محذوف أي نور لهم ممشى مَشَوْا فِيهِ لحرصهم على المشي دون الوقوف ولذلك ذكر كلما مع الاضاءة دون الاظلام - وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وقفوا - واظلم ايضا جاء لازما ومتعديا - وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ان يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق - حذف لدلالة الجواب لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ فان الرعد والبرق وان كانا في الظاهر سببين لذهاب السمع والبصر لكن تأثير الأسباب كلها في الحقيقة بمشية الله تعالى - فالسبب الحقيقي هو المشية والجواهر والاعراض وافعال العباد كلها مخلوقة لله تعالى - مرتبطة بمشيته إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
(20) تصريح وتقرير لما سبق والشيء مصدر شاء يطلق بمعنى الفاعل أي الشاءى - ...