عن الربيع بن أنس:"فيه ظلمات ورعد وبرق"، قال: مَثَلُهم كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة، ولها مطر ورَعد وبرق على جادَّة، فلما أبرقت أبصرُوا الجادَّة فمضوا فيها، وإذا ذهب البرق تحيَّروا. وكذلك المنافق، كلما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له، فإذا شك تحيَّر ووقع في الظلمة، فكذلك قوله:"كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا"، ثم قال: في أسماعهم وأبصارهم التي عاشوا بها في الناس،"ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم".
عن الضحاك بن مُزَاحم،"فيه ظلمات"، قال: أما الظلمات فالضلالة، والبرق الإيمان.
قال ابن جُريج: ليس في الأرض شيء سمعه المنافق إلا ظنّ أنه يُراد به، وأنه الموت، كراهيةً له - والمنافق أكرهُ خلق الله للموت - كما إذا كانوا بالبَراز في المطر، فرُّوا من الصواعق.
عن عطاء في قوله:"أو كصَيِّب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق"، قال: مثَل ضُرِبَ للكافر.
وهذه الأقوال التي ذكرنا عمن رويناها عنه، فإنها - وإن اختلفت فيها ألفاظ قائليها - متقارباتُ المعاني، لأنها جميعًا تُنبئ عن أن الله ضَرَب الصيِّب لظاهر إيمان المنافق مَثلا وَمثَّلَ ما فيه من ظلمات لضلالته، وما فيه من ضياء برقٍ لنور إيمانه؛ واتقاءه من الصواعق بتصيير أصابعه في أذنيه، لضَعف جَنانه ونَخْبِ فؤاده من حُلول عقوبة الله بساحته؛ وَمشيَه في ضوء البرق باستقامته على نور إيمانه؛ وقيامَه في الظلام، لحيرته في ضلالته وارتكاسه في عَمَهه.