وعندي أن الحذف هو الأصل لأجل الإيجاز فالبليغ تارة يستغني بالجواب فيقصد البيان بعد الإبهام وهذا هو الغالب فِي كلام العرب ، قال طرفة: وإن شئتَ لم ترقل وإن شئت أرقلت ، وتارة يبيّن بذكر الشرط أساس الإضمار فِي الجواب نحو البيت وقوله تعالى: {لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه} [الأنبياء: 17] ويحسن ذلك إذا كان فِي المفعول غرابة فيكون ذكره لابتداء تقريره كما فِي بيت الخريمي والإيجاز حاصل على كل حال لأن فيه حذفاً إما من الأول أو من الثاني.
وقد يوهم كلام أئمة المعاني أن المفعول الغريب يجب ذكره وليس كذلك فقد قال الله تعالى: {قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة} [فصلت: 14] فإن إنزال الملائكة أمر غريب قال أبو العلاء المعري.
وإن شئتَ فازعُم أَنَّ مَن فوقَ ظهرها...
عبيدُكَ واستشهِد إلهك يَشْهَدِ
فإن زعم ذلك زعم غريب.