فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30302 من 466147

قال الإمام أبو الحسن الحرالي فِي كتابه"عروة المفتاح": هذا الحرف لإحاطته أنزل وتراً وسائر الحروف أشفاع لاختصاصها ، ووجه إنزاله تفهيم ما غمض من المغيبات بضرب مثل من المشهودات ، ولما كان للأمر تنزلات وللخلق تطورات كان الأظهر منها مثلاً لما هو دونه فِي الظهور ، وكلما ظهر ممثول صار مثلاً لما هو أخفى منه ، فكان لذلك أمثالاً عدداً منها مثل ليس بممثول لظهوره وممثولات تصير أمثالاً لما هو أخفى منها إلى أن تنتهي الأمثال إلى غاية محسوس أو معلوم ، فتكون تلك الغاية مثلاً أعلى كالسماوات والأرض فيما يحس والعرش والكرسي فيما يعلم {وله المثل الأعلى فِي السماوات والأرض} [الروم: 27] {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم} [غافر: 7] وذلك المثل الأعلى لإحاطته اسمه الحمد {وله الحمد فِي السماوات والأرض} [الروم: 18] وأحمده أنهاه وأدناه إلى الله تعالى بحيث لا يكون بينه وبين الله تعالى واسطة ، فلذلك ما استحق أكمل الخلق وأجمعه وأكمل الأمر وأجمعه وأكمل الأمر وأجمعه الاختصاص بالحمد ، فكان أكمل الأمور سورة الحمد وكان أكمل الخلق صورة محمد صلى الله عليه وسلم ، كان خُلقه القرآن {لقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] ودون المثل الأعلى الجامع الأمثال العلية المفصلة منه {ضرب لكم مثلاً من أنفسكم} [الروم: 28] ولإحاطة أمر الله وكماله فِي كل شيء يصح أن يضربه مثلاً {إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً} [العنكبوت: 41] وللمثل حكم من ممثوله ، إن كان حسناً حسنَ مثله ، وإن كان سيئاً ساء مثله ؛ ولما كان أعلى الأمثال الحمد كان أول الفاتحة الحمد ، ولما كان أخفى أمر الخلق النفاق كان أول مثل فِي الترتيب مثل النفاق ، وهو أدنى مثل أمثال حسنة وسيئة {مثل الجنة التي وعد المتقون} [الرعد: 35]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت