فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30046 من 466147

فالظاهر أن إطلاق المثل على القول البديع السائر بين الناس الصادر من قائله فِي حالة عجيبة هو إطلاق مرتب على إطلاق اسم المثل على الحال العجيبة ، وأنهم لا يكادون يضربون مثلاً ولا يرونه أهلاً للتسيير وجديراً بالتداول إلا قولاً فيه بلاغة وخصوصية فِي فصاحة لفظ وإيجازه ووفرة معنى ، فالمثل قول عزيز غريب ليس من متعارف الأقوال العامة بل هو من أقوال فحول البلاغة فلذلك وصف بالغرابة أي العزة مثل قولهم:"الصيف ضيعتتِ اللبن"وقولهم:"لا يطاع لقصير أمر"وستعرف وجه ذلك.

ولما شاع إطلاق لفظ المثل (بالتحريك) على الحالة العجيبة الشأن جعل البلغاء إذا أرادوا تشبيه حالة مركبة بحالة مركبة أعني وصفين منتزعين من متعدد أتوا فِي جانب المشبه والمشبه به معاً أو فِي جانب أحدهما بلفظ المثل وأدخلوا الكاف ونحوها من حروف التشبيه على المشبه به منهما ولا يطلقون ذلك على التشبيه البسيط فلا يقولون مثل فلان كمثل الأسد وقلما شبهوا حالاً مركبة بحال مركبة مقتصرين على الكاف كقوله تعالى: {إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه} [الرعد: 14] بل يذكرون لفظ المثل فِي الجانبين غالباً نحو الآية هنا ، وربما ذكروا لفظ المثل فِي أحد الجانبين كقوله: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء} [يونس: 24] الآية وذلك ليتبادر للسامع أن المقصود تشبيه حالة بحالة لا ذات بذات ولا حالة بذات فصار لفظ المثل فِي تشبيه الهيئة منسياً من أصل وضعه ومستعملاً فِي معنى الحالة فلذلك لا يستغنون عن الإتيان بحرف التشبيه حتى مع وجود لفظ المثل فصارت الكاف فِي قوله تعالى: {كمثل} دالة على التشبيه وليست زائدة كما زعمه الرضى فِي"شرح الحاجبية"، وتبعه عبد الحكيم عند قوله تعالى: {أو كصيب} [البقرة: 19] وقوفاً مع أصل الوضع وإغضاء عن الاستعمال ألا ترى كيف استغنى عن إعادة لفظ المثل عند العطف فِي قوله تعالى: {أو كصيب} ولم يستغن عن الكاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت