فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29915 من 466147

وكان المسلمون ينصحونهم بشتى الوسائل، ويدعونهم إلى الإيمان، كإيمان الذين أصغوا للعقل السليم، وسلكوا سبيل الرشاد كعبد الله بن سلام وأشباهه، فإذا قالوا لهم: ادخلوا في ساحة الإيمان كغيركم من الناس، أجابوا مترفعين:

أنؤمن بالقرآن وبمحمد، كما آمن السفهاء: أتباع النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ضعفاء الناس من العبيد والفقراء، وضعفاء العقل من الجهلاء؟ مع أن العاقل هو من يرى طريق الخير والنور أمامه فيسلكه. فرد الله عليهم بأنهم وحدهم هم السفهاء دون من نسبوهم إلى السفه، فليس عندهم إدراك صحيح للإيمان، ولا يعلمون حقيقته وأثره.

والسبب في أنه قيل في الإفساد: لا يَشْعُرُونَ والشعور: إدراك ما خفي، وفي الإيمان: لا يَعْلَمُونَ والعلم: اليقين ومطابقة الواقع: هو أن الإفساد في الأرض أمر محسوس، ولكن لا حسّ لهم حتى يدركوه، وأما الإيمان

فهو أمر قلبي، لا يدركه إلا من علم حقيقته، ولا يتم الإيمان إلا بالعلم اليقيني، والعلم: معرفة المعلوم على ما هو به، ولكن لا علم لديهم حتى يصلوا إلى حقيقة الإيمان.

فقه الحياة أو الأحكام:

إن قلب الحقائق، وتغيير الوقائع سمة الجبناء الضعفاء، أما الأقوياء وهم المؤمنون الذين استخدموا وسائط المعرفة السليمة للوصول إلى الحقائق، فهم الخالدون الباقون، وهم الذين يحبون الإنسانية بحق وصدق، فيدعونهم إلى إصلاح السلوك، وتقويم الأخلاق، والثبات على المبدأ الحق الذي يرشد إليه العقل، وتقتضيه الفطرة، وتؤيده البراهين الحسية والتاريخية.

وقد دلت الآيات: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: آمَنَّا على أن الإيمان ليس هو الإقرار، دون الاعتقاد، لأن الله تعالى قد أخبر عن إقرارهم بالإيمان، ونفى عنهم سمته بقوله: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ.

صفات المنافقين- 3 -

[سورة البقرة (2) : الآيات 14 إلى 16]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت