بالمشي ، فيرشح ، وغزال راشح ، ورشح إذا مشى ونزا.
ومعناه عندهم أن يقرن بالمجاز صفة ، أو تفريع كلام يلائم المعنى الحقيقي ،
وأكثر ما يكون فِي الاستعارة ، كقولك: جاوزت بحرا يتلاطم أملاجه ، وقد يكون في
المجاز المرسل ، كقولهم: له اليد الطولى ، أي القدرة الكاملة.
قال: وقد ذكرنا فِي"شرح التلخيص"نبذا من الكلام فِي أن اللفظ الدال على
الترشيح حقيقة ، أو مجاز ، وفي الفرق بينه وبين الاستعارة التخييلية ، إذ فِي كل منهما
إثبات لوازم المستعار منه وملأئماته.
وأما اشتبهاهه بالاستعارة بالكناية فلا يخطر ببال من له مسكة فِي علم البيان ،
لكن ينبغي أن يكون متحققا عندك أن الترشيح إنما يكون بعد تمام الاستعارة
بالقرينة فِي التصريحية ، وبالتخييل فِي المكنية ، وأنه قد يكون مجازا عن الشيء
، وقل لا يكون.
قوله: (وَلما رَأَيْتَ النسْرَ عَزَّ ابنَ دَاْيَةَ ... وَعَشْعَشَ فِيْ وَكْرَيْهِ جَاشَ لَهُ صَدْرِيْ)
قال الطيبي: النسر طائر ، وابن داية الغراب .
استعار للشيب النسر ، وللشباب الغراب ، ثم رشحهما بالوكرين ، وهما الرأس
واللحية.
وقال الشيخ سعد الدين: معنى عَزَّ غلب . وجاش اضطرب . والوكران استعارة
للرأس واللحية ، أو للفودين أعني جانبي الرأس . والتعشيش للحلول والنزول ،
وهو ترشيح ، والتعشيش أخذ العش ، وعش الطير موضعه الذي يأخذه من دقاق
العيدان وغيرها للتفريخ ، وهو فِي أفنان الشجر ، فإذا كان فِي جدار ، أو جبل ، أو
نحوهما فهو وكر.
وقال الشريف: استعار لفظ"النسر"للشيب ، ولفظ"ابن داية"- وهو الغراب -
للشعر الأسود ، ورشح الاستعارتين بذكر التعشيش ، وذكر الوكر.
واستعير لفظ الوكرين من معناه الحقيقي للرأس واللحية ، أو للفودين ، ولفظ
التعشيش للحلول والنزول فيهما مع كونهما مستعارين ، ترشيحا لتينك
الاستعارتين ، لا باعتبار المعنى المقصود بهما ، بل باعتبار لفظهما ، ومعناهما
الأصلي.