فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29806 من 466147

وكان بعضُ نحوييّ البصرة يتأوَّل ذلك أنه بمعنى: يَمُدُّ لَهُم، ويزعم أن ذلك نظيرُ قول العرب: الغلامُ يلعَب الكِعَابَ، يراد به يَلعب بالكعاب. قال: وذلك أنهم قد يقولون:"قد مَددت له وأمددتُ له"في غير هذا المعنى، وهو قول الله تعالى ذكره: (وَأَمْدَدْنَاهُمْ) [الطور: 22] ، وهذا من:"مددناهم". قال: ويقال: قد"مَدَّ البحر فهو مادٌّ"و"أَمَدَّ الجرح فهو مُمِدّ". وحكي عن يونس الجَرْمِيّ أنه كان يقول: ما كان من الشر فهو"مدَدْت"، وما كان من الخير فهو"أمْدَدت". ثم قال: وهو كما فسرت لك، إذا أردت أنك تركته فهو"مَدَدت له"، وإذا أردت أنك أعطيته قلت:"أمْددت".

وأما بعضُ نحويي الكوفة فإنه كان يقول: كل زيادة حدثت في الشيء من نفسه فهو"مَدَدت"بغير ألف، كما تقول:"مدَّ النهر، ومدَّه نهرٌ آخر غيره"، إذا اتصل به فصار منه، وكلّ زيادة أحدِثتْ في الشيء من غيره فهو بألف، كقولك:"أمدَّ الجرحُ"، لأن المدّة من غير الجرح، وأمدَدتُ الجيش بمَدَدٍ.

وأولى هذه الأقوال بالصواب في قوله:"وَيَمُدُّهُمْ": أن يكون بمعنى يزيدهم، على وجه الإملاء والترك لهم في عُتوِّهم وتمردهم، كما وصف ربُّنا أنه فعل بنظرائهم في قوله

(وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [الأنعام: 110] ، يعني نذرُهم ونتركهم فيه، ونملي لهم ليزدادوا إثمًا إلى إثمهم.

ولا وجه لقول من قال: ذلك بمعنى"يَمُدُّ لهم"، لأنه لا تدافُع بين العرب وأهل المعرفة بلغتها أن يستجيزوا قول القائل:"مدَّ النهرَ نهرٌ آخر"، بمعنى: اتصل به فصار زائدًا ماءُ المتَّصَل به بماء المتَّصِل - من غير تأوُّل منهم. ذلك أن معناه: مدّ النهرَ نهرٌ آخر. فكذلك ذلك في قول الله: (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)

القول في تأويل قوله: {فِي طُغْيَانِهِمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت