فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29805 من 466147

ويقال لقائل ذلك: إن الله جل ثناؤه أخبرنا أنه مكرَ بقوم مضَوْا قبلنا لم نَرَهُم، وأخبر عن آخرين أنه خَسَف بهم، وعن آخرين أنه أغرقهم، فصدَّقْنا الله تعالى ذكره فيما أخبرنا به من ذلك، ولم نُفَرِّق بين شيء منه. فما بُرهانُك على تفريقك ما فَرَّقت بينه، بزعمك: أنه قد أغرقَ وخَسف بمن أخبر أنه أغرق وخسف به، ولم يمكُرْ بمن أخبر أنه قد مكر به؟

ثم نعكس القول عليه في ذلك، فلن يقول في أحدهما شيئًا إلا ألزِم في الآخَر مثله.

فإن لجأ إلى أن يقول: إن الاستهزاء عبثٌ ولعبٌ، وذلك عن الله عز وجل منفيٌّ.

قيل له: إن كان الأمر عندك على ما وصفتَ من معنى الاستهزاء، أفلست

تقول:"الله يستهزئ بهم"، و"سَخِر الله منهم"و"مكر الله بهم"، وإن لم يكنْ من الله عندك هزء ولا سخرية؟

فإن قال:"لا"، كذَّب بالقرآن، وخرج عن ملة الإسلام.

وإن قال:"بلى"، قيل له: أفنقول من الوجه الذي قلت:"الله يستهزئ بهم"و"سخر الله منهم"-"يلعب الله بهم"و"يعبث"- ولا لعبَ من الله ولا عبث؟

فإن قال:"نعم"! وَصَف الله بما قد أجمع المسلمون على نفيه عنه، وعلى تخطئة واصفه به، وأضاف إليه ما قد قامت الحجة من العقول على ضلال مضيفه إليه.

وإن قال: لا أقول:"يلعب الله بهم"ولا"يعبث"، وقد أقول"يستهزئ بهم"و"يسخر منهم".

قيل: فقد فرقت بين معنى اللعب والعبث، والهزء والسخرية، والمكر والخديعة. ومن الوجه الذي جازَ قِيلُ هذا، ولم يَجُزْ قِيلُ هذا، افترق معنياهُما. فعُلم أن لكل واحد منهما معنى غير معنى الآخر.

وللكلام في هذا النوع موضع غير هذا، كرهنا إطالة الكتاب باستقصائه. وفيما ذكرنا كفاية لمن وُفق لفهمه.

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: {وَيَمُدُّهُمْ}

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (ويمدهم) ، فقال ابن عباس وناس من الصحابة:

"يَمُدُّهُمْ"، يملي لهم.

وقال آخرون: يزيدُهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت