الفساد: خروج الشيء عن الاعتدال ، والصلاح على الضد منه ، والإفساد: إخراجه عن الاعتدال ، والفساد عام فِي الكفر والضلال وكل ما هو ضار ، والصلاح عام فِي الإيمان والرشد وكل نافع ، فقوله: {لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} عام فِي كل ذلك ، وقول ربيعة وقتادة أن معناه"لاتسالموا الكفار"، ومثله: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} ، ومن قال: عنى بذلك كنز الدراهم ، فإنه تمثيل بأدنى ما يكون فساداً - تنبيهاً أن ذلك عام ، فإنه إذا كان ذلك فساداً ، فما فوقه من قتل النفس الزكية بغير حق ونحوه أولى بذلك ، والخطاب فِي الآية للمنافقين ، وما روي عن سلمان أ ، أهل هذه الآية لم يأتوا بعد ، فيجوز أن يكون معنى قوله:"أنه سيكون من بعد حاله من له فِي ذلك شبيهه بحال المنافقين ، فإن الآية متصلة بما قبلها ، والضمير فيها ليس إلا لمن تقدم ذكره ، وقولهم {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} فيه تنبيه أنهم يتصورون إفسادهم بصورة الإصلاح لما فِي قلوبهم من المرض ، كما قال: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} ، وقوله: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وقوله: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} قال الحسن: من ذلك الإفساد: بناؤهم مسجد قباء ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وقوله - عز وجل - {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} "ألا": تقرير للإثبات لأن"لا"للنفي ، والألف"
للاستفهام ، واجتماعهما يقتضي إثباتاً نحو:"أليس"و"الم"،
إن قيل: ما الذي يفيد تعريف قوله المفسدون وإدخال لفظه هم عليه ؟.